وإنّما اقتصر عليه استغناء بذكره عن ذكرهم، كما يستغنى عن ذكر القبيلة بذكر أبيها، كمضر وهاشم، ومنه الخلافة في قريش." [1] "
إنّ صيغة (فعيل) تدلّ على المبالغة في الوصف ـ كما ذكر ذلك ـ وفي هذه الآية لحقت (فعيلًا) التاء، وهذه التاء دلّت على المبالغة في لفظة (خليفة)
ـ فيما يراه أبو السعود ـ جاءت معبّرةً عن كثرة ما يستخلف في الأرض
من الخواصّ من بني آدم، بما فيهم آدم (عليه السلام) ، يعني أنّه جعلها صفة لا اسمًا.
والحقّ أنّ لفظة (خليفة) في الآية أقرب إلى الاسميّة منها إلى الوصفيّة؛ لأنّ
(الخليفة) تطلق على"من يقومُ مقامَ الذاهب ويسدُّ مسدّه." [2] وقد بيّن
سياق الآية"أنّ (فعيلًا) يطلق على ما اتصف به صاحبه، وأمّا (فعيلة) فتطلق على ما اتخذ لذلك." [3] وهذا ما ينطبق على (خليفة) في الآية، فحين يقال:
استخلف فلان فلانا، أي اتخذه خليفة له، فهو أقرب إلى الاسمية
منه إلى الوصفيّة.
5 ـ فَعيل بمعنى مُفعِل أو مُفاعِل:
تقدَّمَ أنّ (فَعيل) من أبنية المبالغة في (اسم الفاعل) . ويمكن أن
تردَ هذه الصيغة في اللغة العربيّة بمعنى (مُفعِل) ، إذ قال سيبويه:"وأمّا"
الاسم، فيكون على مثال (أفعل) ، إذا كان هو الفاعل إلا أنّ موضع
الألف ميم." [4] "
وتؤدي هذه الصيغة الغرض نفسه في حال استعمالها بمعنى (فاعل) ،
وهو التكثير والمبالغة، فقد ذكر ابن يعيش أنّ العرب تعدل من صيغة
(1) إرشاد العقل السليم 1/ 81.
(2) المثل السائر: ابن الأثير 1/ 69، و ينظر: لسان العرب 9/ 89 (خلف) .
(3) معاني الأبنية في العربيّة 64 ـ65، وينظر: شرح الشافية 2/ 142 ـ 143.
(4) الكتاب 4/ 280.