الصفحة 78 من 371

وإنّما اقتصر عليه استغناء بذكره عن ذكرهم، كما يستغنى عن ذكر القبيلة بذكر أبيها، كمضر وهاشم، ومنه الخلافة في قريش." [1] "

إنّ صيغة (فعيل) تدلّ على المبالغة في الوصف ـ كما ذكر ذلك ـ وفي هذه الآية لحقت (فعيلًا) التاء، وهذه التاء دلّت على المبالغة في لفظة (خليفة)

ـ فيما يراه أبو السعود ـ جاءت معبّرةً عن كثرة ما يستخلف في الأرض

من الخواصّ من بني آدم، بما فيهم آدم (عليه السلام) ، يعني أنّه جعلها صفة لا اسمًا.

والحقّ أنّ لفظة (خليفة) في الآية أقرب إلى الاسميّة منها إلى الوصفيّة؛ لأنّ

(الخليفة) تطلق على"من يقومُ مقامَ الذاهب ويسدُّ مسدّه." [2] وقد بيّن

سياق الآية"أنّ (فعيلًا) يطلق على ما اتصف به صاحبه، وأمّا (فعيلة) فتطلق على ما اتخذ لذلك." [3] وهذا ما ينطبق على (خليفة) في الآية، فحين يقال:

استخلف فلان فلانا، أي اتخذه خليفة له، فهو أقرب إلى الاسمية

منه إلى الوصفيّة.

5 ـ فَعيل بمعنى مُفعِل أو مُفاعِل:

تقدَّمَ أنّ (فَعيل) من أبنية المبالغة في (اسم الفاعل) . ويمكن أن

تردَ هذه الصيغة في اللغة العربيّة بمعنى (مُفعِل) ، إذ قال سيبويه:"وأمّا"

الاسم، فيكون على مثال (أفعل) ، إذا كان هو الفاعل إلا أنّ موضع

الألف ميم." [4] "

وتؤدي هذه الصيغة الغرض نفسه في حال استعمالها بمعنى (فاعل) ،

وهو التكثير والمبالغة، فقد ذكر ابن يعيش أنّ العرب تعدل من صيغة

(1) إرشاد العقل السليم 1/ 81.

(2) المثل السائر: ابن الأثير 1/ 69، و ينظر: لسان العرب 9/ 89 (خلف) .

(3) معاني الأبنية في العربيّة 64 ـ65، وينظر: شرح الشافية 2/ 142 ـ 143.

(4) الكتاب 4/ 280.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت