وسواء أكان المراد بـ (عليم) على زنة (فعيل) للمبالغة في صفةٍ
لله سبحانه، أم في شدّة العلم لنبيّه (عليه الصلاة والسلام) وكثرته، فهي
أفادت هنا المبالغة في الفاعل، ولو أنّ الأَوْلى أن تكونَ مختصّةً به سبحانه؛ لأنّها وصف ملازم له، ولأنّه ـ عز وجل ـ اختصّ بمنحه العلم لمن يشاء من عباده، وما
علم النبيّ يوسف (عليه الصلاة والسلام) وعلم أخوته إلا هبة من الله جلّ
وعلا.
4 ـ فعيلة بمعنى فاعل:
قد تلحق صيغة (فعيل) الّتي بمعنى (فاعل) ما يسمّى بـ (تاء التأنيث) ، فتكون لغرض المبالغة في الوصف لا لتأنيثه، إذ يقول ابن جنّي:"إنّ الهاء في نحو ذلك لم تلحق لتأنيث الموصوف بما هي فيه، وإنّما لحقت لإعلام السامع أنّ هذا الموصوف بما هي فيه قد بلغ الغاية والنهاية، فجعل تأنيث الصفة أمارة لما أريد"
من تأنيث الغاية والمبالغة، وسواء كان ذلك الموصوف بتلك الصفة مذكّرًا أم
مؤنّثًا." [1] وعلى هذا يكون الغرض الأساس من هذه التاء اللاحقة للصفة هو"
المبالغة في وصف الموصوف بها؛ ولهذا أجد أنّ تسميتها بتاء المبالغة أقرب
وأدلُّ على المراد منها. وعلى هذا لا أتّفق مع اللغويّين في إطلاق مصطلح
تاء التأنيث عليها.
فمثلما أفادت صيغة (فعيل) معنى المبالغة في اسم الفاعل، قد تفيد (فعيلة) معنى المبالغة ـ كذلك ـ فيه. وقد تنبّه أبو السعود على ذلك في تفسيره
لفظة (خليفة) في قوله تعالى: وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي
الْأَرْضِ خَلِيفَةً. (البقرة: من الآية 30) إذ قال:"والخليفة من يخلف غيره وينوب منابه، فعيل بمعنى الفاعل، والتاء للمبالغة، والمراد إمّا آدم (عليه السلام) و بنوه [2] ،"
(1) الخصائص 2/ 203، وينظر: شرح التصريح على التوضيح 2/ 288.
(2) والصواب: إمّا آدم أو بنوه.