وممّا جاء على زنة (فعيل) من الألفاظ التي يراد بها المبالغة في
اسم الفاعل: ـ
* (رحيم) :
ومن المواضع الّتي وردت فيها هذه اللفظة، ما جاء في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ.} (لأعراف:153) فقد ذكر أبو السعود أنّ معنى"رحيم مبالغ في إفاظة فنون الرحمة الدنيويّة والأخرويّة." [1]
ويتبيّن من كلامه أنّه أدرك أنّ (رحيمًا) هي من الصيغ الّتي تفيد المبالغة في فعل ... الفاعل، بدلالة قوله:"مبالغ في إفاظة فنون الرحمة."فهو إن لم يصرّح بأنّ هذه اللفظة على زنة (فعيل) ، فقد ذكر دلالتها وما تفيده من معنى.
* (عليم) :
وذلك في قوله تعالى: {نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ.}
(يوسف: من الآية 76) إذ ذكر أبو السعود أنّ"في صيغة المبالغة مع التنكير ..."
من الدلالة على فخامة شأنه عزّ وعلا، وجلالة مقدار علمه المحيط ما لا
يخفى." [2] "
ثمّ احتمل أن تكون (عليم) مدحًا لنبيّ الله يوسف (عليه الصلاة والسلام) في منِّ الله عليه بأن رفعَه إلى درجاتٍ عالية من العلم، إذ قال:"إنّ ذلك من باب الرفع إلى الدرجات العالية من العلم، ومدح ليوسف برفعِه إليها. وقوله:(وفوق كلّ ذي علم"
عليم) تذييل له. أي: نرفع درجات عالية من العلم من نشاء رفعه، وفوق كلٍّ منهم عليم هو أعلى درجة." [3] ثمّ رجّحَ التفسير الأوّل، وهو أنّ لفظة (عليم) تخصُّ الخالق في الآية."
(1) إرشاد العقل السليم 3/ 276.
(2) إرشاد العقل السليم 4/ 298.
(3) إرشاد العقل السليم 4/ 298.