الصفحة 75 من 371

* (كفور) :

في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ.} (الحج 38) إذ ذكر أبو السعود أنّ المراد هو أنّ"الله يبغض كلّ خوّان في أماناته ... كفور لنعمته." [1] ثمّ بيّنَ أنّ"صيغة المبالغة فيهما لبيان أنّهم كذلك، لا لتقييد البغض بغاية الخيانة والكفر، أو للمبالغة في نفي المحبّة على اعتبار النفي أوّلًا، وإيراد معنى المبالغة ثانيًا." [2]

فـ (كفور) على زنة (فعول) ، صيغة مبالغة في الفاعل، وقد جيء

بها بعد صيغة المبالغة (خوّان) ؛ لما يستدعيه السياق من ذلك، إذ إنّ

الحديث عن مناسك الحجّ، وفيه تذكيرٌ للمؤمنين بخيانة المشركين الذين

كانوا يتقربون في ذبائحهم إلى الأصنام، فهم مبالغون في خيانتهم وكفرهم

بإشراكهم، فالمعنى أنّ"من ذكر اسم غير الله، وتقرَّبَ إلى الأصنام بذبيحته،"

فهو خوّان كفور." [3] "

3ـ فعيل:

وهو من أبنية العربيّة المشهورة الدالّة على المبالغة في اسم الفاعل. وقد

يأتي مصدرًا دالا على الصوت مثل: شهيق، وأزيز، وصهيل. ويأتي

مصدرًا دالا على السير، مثل: ذميل [4] ، ورحيل، ودبيب. وهو من أبنية

الأسماء نحو: قضيب، وبعير. فضلًا عن أنّه من أبنية الصفة المشبّهة

الدالّة على الثبوت الملازمة في صفات الله عزّ وجلّ، مثل: الرحيم، والكريم، والشديد، والشهيد [5] .

(1) إرشاد العقل السليم 6/ 108.

(2) إرشاد العقل السليم 6/ 108.

(3) ينظر: معاني القرآن وإعرابه 3/ 429.

(4) الذَمل: ضرب من السير، والذميل كالعدو من الإبل. ينظر: المقاييس في اللغة 389 (ذمل) .

(5) ينظر: الكتاب 4/ 14، والممتع في التصريف: ابن عصفور 1/ 84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت