الصفحة 65 من 371

ذكر من النعوت الجميلة، وما فيه من معنى البعد، لما مرّ من الإشارة إلى علوّ درجتهم وبعد منزلتهم في الفضل." [1] "

ويبدو أنّ أبا السعود قد تنبّه على ما في صوت (الألف) من مدٍّ وطولٍ

في النطق، ويدلُّ على ذلك البعد في الفضل، والعظمة في منزلتهم

ـ أي المؤمنين ـ عند الله عزّ وجلّ , فصوت الألف من أمكن حروف المدّ امتدادًا، ولا سيّما"إذا أوقعت بعدَهنّ الهمزة أو الحرف المدغم، ازددن طولًا وامتدادًا." [2] فعلى ذلك يمكن القول بأنّ أبا السعود لم يتوقف عند لفظة (أولئك) اعتباطًا، ولكنّه وقف عندَها وقفة نظر وتفحّص؛ لما في اللفظة من معنى البعد والمبالغة، أبرزه صوت المد في (الألف) كما سيتبيّنُ ذلك في وقفته عند لفظة (فزايلنا) [3] في حديثه عن دلالة الصوت المشدّد أو المضعف، ومساواتها بدلالة الألف المدّيّة.

فهذه الزيادة في المدّ لها ما يقتضيها لدى العلماء، فقد تكون لغاية لفظية أو معنويّة، من المعنويّة ـ على رأي ـ مدّ التعظيم، كما هو قولنا: (لا إله إلّا الله) [4] .

ومن ذلك يتبيّنُ لنا أنّ أبا السعودِ قد تنبّه على هذه الزيادة الصوتية وما يلحقها من زيادة في المعنى. وهذا ما نراه عند ابن جني، إذ عقد صلة وثيقة بين الصوت المشدّد أو المضعّف، وما يؤدّيه من قوّةٍ في المعنى، اذ قال:"أنّ الأصوات تابعة للمعاني، فمتى قوِّيَت قَوِيت , ومتى ضَعُفَت ضَعُفَت , ويكفيك من ذلك قولهم: قطَع وقطَّعَ، وكسَرَ وكسَّرَ. زادوا في الصوت لزيادة المعنى، واقتصدوا فيه لاقتصادهم فيه." [5]

وهذا يعني أنّ تشديد صوت معين في لفظة ما، يعدُّ زيادة لفظيّة لا بدّ من أن تلحقها زيادة في المعنى [6] تجعلها تختلف عن دلالة اللفظة الأصلية.

(1) إرشاد العقل السليم 1/ 209.

(2) سر صناعة الإعراب: ابن جني 1/ 33، وينظر: الأصوات اللغويّة 37.

(3) إرشاد العقل السليم 4/ 139، في تفسيره آية (28) من سورة يونس. وينظر: ص من هذا

البحث.

(4) النشر في القراءات العشر: ابن الجزري 1/ 344، وينظر: الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

(5) المحتسب 2/ 210، وينظر: الدراسات اللهجية والصوتية عند ابن جني: د. حسام النعيمي 284.

(6) ينظر: المقتضب، والبرهان في علوم القران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت