الصفحة 61 من 371

واحد حين تقاربت، المعاني قولك النزوان والنقزان [1] ، وإنّما هذه الأشياء في زعزعة البدن واهتزازه في ارتفاع ... ومثل هذا الغليان؛ لأنّه زعزعة وتحرك. ومثله الغليان؛ لأنّه تجيش نفسه وتثور." [2] "

ويتبيّنُ من كلام سيبويه أنّ هناك صلة بين أصوات المصادر ودلالتها، وكأنّ هناك حركةً مصوّرة ناتجة عن (الغليان) و (الغثيان) اللذين على زنة (فَعَلان) الدالّ على الاضطراب والانتقال. كما أنّ صوت (الغين) في اللفظتين مجهور [3] ، وصفة الجهر تساعد على إظهار الرنين الّذي يميزُ به الكلام من الصمت [4] .

وقد تبعهما معظم اللغويين القدماء في ذلك، لا سيّما ابن جنّي، الّذي عقد بابًا لذلك في كتابه (الخصائص) ، وسمّاه (أمساس الألفاظ أشباه المعاني) [5] ، وذكر في موضع آخر هذه السمة الدلاليّة لطبيعة الأصوات، إذ قال: وإنّما جعلت الألفاظ أدلّة على إثبات معانيها." [6] ، وقد توسّع في هذا الجانب لمعرفته بسعة المباحث الصوتية، وأهمّيتها في اللغة العربيّة، إذ قال:"فأمّا مقابلة الألفاظ بما يشاكل أصواته من الأحداث، فباب عظيم واسع ... .؛ وذلك أنّهم كثيرًا ما يجعلون أصوات الحروف على سَمتِ الأحداث المعبّر بها عنها، فيعدّلونها بها، ويحتذونها عليها ... ومن ذلك قولهم: النضح للماء ونحوه، و (النضخ) أقوى من (النضح) ، قال الله سبحانه: {فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ.} [7] ،فجعلوا (الحاء) ـ لرقّتها ـ للماء لضعيف، و (الخاء) ـ لغلظها ـ لما

(1) النزوان: وهو الوثبان والارتفاع، ولا يقال إلا للشاء والدواب والبقر. والنقزان: الوثبان أيضًا، ... وقد غلب على الطائر المعتاد الوثب كالغراب، ينظر: المقاييس في اللغة 1023 (نزو) ، ولسان العرب 6/ 122 (نزو) .

(2) الكتاب: سيبويه 4/ 14.

(3) دراسة الصوت اللغوي: احمد مختار عمر 75.

(4) فقه اللغة العربية 444.

(5) الخصائص 2/ 154.

(6) الخصائص 3/ 102.

(7) الرحمن 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت