هو أقوى منه." [1] وإلى مثل هذا ذهب السيوطيّ حينما عرض للفظة الفارسيّة (ادغاغ) ناقلًا رأي الصيمريّ فيها، وهو قوله:"أجد فيها يبسًا شديدًا، أو أراه الحجر." [2] "
أمّا اللغويّون المحدثون، فقد شغلت الدراسات الصوتيّة حيّزًا كبيرًا في بحوثِهم اللغويّة، ولا سيّما الربط بين الأصواتِ ومدلولاتها، فاختلفوا بين مؤيِّد للفكرة ومعارضٍ لها [3] ، إذ يقول فندريس، وهو يتحدّث عن لفظة (نهر) : إنّها"معبّرة؛ لأنّ الأصوات التي تكوّنها صالحة تمام الصلاحيّة لإثارة الصورة الّتي تمثّلها. فالواقع أنّ هناك بين الأصواتِ ومركبات الأصوات فروقًا في القدرة التعبيريّة، وهذا هو سرّ الكلمات الّتي تعبّر بأصواتها عن ... معناها." [4]
على أنّ كثيرًا من المحدثين هم ممّن يعارض هذه الفكرةَ، ويقول باعتباطيّة العلاقة بين الصوت ومدلوله [5] . على حين رأى الدكتور أستاذنا كاصد الزيديّ [6] أنّه لا نعدم وجود علاقة أو صلة بين عدد من الألفاظ ومدلولاتها، وإن كان أمرًا غير مطّرد في اللغة، مشيرًا الى طائفة من هذه الألفاظ الدالة على ذلك.
أمّا أبو السعود فلم يصرّح بإيحائيّة الأصواتِ على دلالتها؛ إلا أنّ ذلك يُلمَحُ من تفسيرِه الألفاظ في الآي القرآنيّ، وذلك بعرضه الألفاظ بصورةٍ مختلفة، بحسب القراءة الّتي وردَت فيها، مبيِّنًا معانيها بحسب صفاتِ أصواتها. وقد تجلّى ذلك في مواضع من تفسيرِه، ممّا يدلُّ على أنّه من المؤيّدين لهذه الفكرةِ. ولعلَّ السببَ في عدمِ تصريحِه بها في تفسيرِه أنّه لم يكن معنيًّا بدراسة هذه المسألة إلا فيما يخدمُ معنى الكلمة؛ وذلك أنّه معنيٌّ بتفسير القرآن، لا بدراسة أصوات العربيّة.
فمن ذلك لفظة (وسوَسَ) في قوله تعالى: {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا.} (الأعراف: من الآية 20) إذ قال أبو السعود:"أي"
(1) الخصائص 2/ 159 ـ 160.
(2) المزهر في علوم اللغة وأنواعها 1/ 47، وينظر: الخصائص 3/ 98.
(3) العلاقة بين الصوت والمدلول: عبد الكريم مجاهد 28 (بحث)
(4) اللغة 236.
(5) ينظر: العلاقة بين الصوت والمدلول: 28.
(6) فقه اللغة العربيّة 48، والإيحاء الصوتيّ في تعبير القرآن: د. كاصد الزيديّ 326 ـ 333
(بحث) .