الصفحة 55 من 371

وفي إنكار أبي السعود حمل أداة الاستفهام (أين) في الآية على ظاهرها

ما يشير إلى أنّه أشعر بأثر التنغيم في خروج الاستفهام عن معناه الحقيقيّ إلى المعنى المراد في الآية، وهو الاستهزاء والتبكيت ولم تدلّ (أين) ، لوحدها على ذلك إذ إنّ"إدخال إحدى أدوات الاستفهام على التركيب التقريريّ الإخباريّ لا يكفي وحده في المستوى المنطوق من اللغة، بل لا بدّ من التنغيم إلى جانب ذلك ... فإنّ التنغيم أرسخ قاعدة وأثبت ركنًا من بعض الأدوات." [1]

وقد حمل طائفة من المفسّرين [2] التعبير الاستفهاميّ في الآية على التقريع والتوبيخ للمشركين بعبادتهم الأصنام، فيكون المعنى"أين الّذين كنتم تزعمون في الدنيا أنّهم شركائي اليوم، ما لهم لا يحضرونكم، فيدفعوا عنكم ما أنا محلّ بكم من العذاب، فقد كنتم تعبدونهم في الدنيا، وتتولّونهم، والوليّ ينصر وليّه ..." [3] فخطابهم مصحوب بنغمة تهديد شديدة وعالية مع هبوط تدريجيّ، لتكون عند الاستهزاء نغمة كلاميّة هابطة، والشكل الآتي يوضّح درجة النغمة في دلالتي الاستهزاء والتبكيت:

الاستهزاء

(أين شركائي الذين

كنتم تشاقّون فيهم)

التبكيت (التقريع و التوبيخ)

(1) الأنماط التحويليّة في الجملة الاستفهاميّة العربيّة: د. سمير شريف ستيتة 32 (بحث) .

(2) ينظر: جامع البيان عن تأويل آي القرآن: الطبريّ 14/ 98، والجامع لأحكام القرآن 13/ 309،

وتفسير القرآن العظيم 2/ 568، وأنوار التنزيل وأسرار التأويل: 4/ 302، وروح المعاني 20/

(3) جامع البيان 14/ 98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت