لتقاربهما في المعنى ـ كما
تبيّن ذلك آنفًا ـ على حين هي نغمة هابطة في التهكّم، ويتّضح ذلك في
الشكل الآتي:
التقريع والتوبيخ
(ما لكم لا تناصرون)
التهكم
ب ـ دلالة الاستهزاء والتبكيت:
وممّا دلّ على الاستهزاء والتبكيت من أسلوب الاستفهام ما جاء في قوله تعالى: {ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ.} (النحل:27) إذ بيّن أبو السعود أنّ معنى الآية"تخاصمون الأنبياء والمؤمنين في شأنهم بأنّهم شركاء حقًّا حين بيّنوا لكم بطلانها." [1] ثمّ قال: إنّ"المراد بالاستفهام استحضارها للشفاعة أو المدافعة على طريقة الاستهزاء والتبكيت." [2] مشيرًا إلى أنّ حمل أداة الاستفهام (أين) على ظاهرها ومعناها الحقيقيّ، وهو الاستفسار عن مكان هؤلاء الشركاء"ليس بسديد."معلّلًا ذلك بأنّه"قد تبيّن عندهم الأمر حينئذ، فرجعوا عن ذلك الزعم الباطل، فكيف يُتصوَّرُ منهم التفقّد." [3] أي تفقدهم الشركاء والبحث عنهم لينصروهم.
(1) إرشاد العقل السليم 5/ 108.
(2) إرشاد العقل السليم 5/ 108.
(3) إرشاد العقل السليم 5/ 108.