-الصاعدة: تتمثّل في أساليب الاستفهام، والأمر، والنهي المحض، والتعجّب، والإهانة، والإثارة، والضراعة، والترغيب.
-المستوية: تتمثّل في الأسلوب الخبريّ، والتقريريّ، والنصح والإرشاد، والنداء المحض، وطلب الانتباه.
-الهابطة: وتتمثّل في أسلوب التمنّي، والتهكّم، وإظهار الحزن والأسف.
التنغيم لدى أبي السعود:
لقد كان أبو السعود، كمن سبقه من علماء اللغة والنحو والتفسير مدركًا لهذه الظاهرة الصوتيّة، إذ كان على وعي بأثر التنغيم في تحديد مسارات الدلالة اللغويّة والأنماط التركيبيّة في اللغة العربيّة عمومًا، ولغة القرآن الكريم خصوصًا، غير أنّه لم يصطلح عليه بالمصطلح المعروف لدى المحدثين، ولم يشر إلى تعريف له، إنّما اكتفى بالإشارة إليه من خلال تحليلاته التفسيريّة، بعبارات هي: (بطريق، على طريقة، التلويح، مع ضرب، وما شابه ذلك) . والتنغيم ـ لديه ـ وسيلة للتفريق بين الأساليب اللغويّة، وتنوّع دلالاتها بين الإخبار والاستفهام والتعجّب وغير ذلك، وهو في ذلك لم يحد عن منهج السابقين في دراسته لهذا الملمح الصوتيّ، وقد تبيّن ذلك ممّا يأتي:
1 ـ خروج أسلوب الاستفهام إلى دلالات متنوّعة:
أ ـ دلالة التوبيخ والتقريع والتهكّم:
ومثالها وقفته عند قوله تعالى: {مَا لَكُمْ لا تَنَاصَرُونَ.} (الصافات:25) إذ أشار أبو السعود إلى التنغيم، وذلك عند بيانه أنّ الآية وردت"بطريق التوبيخ والتقريع"
والتهكّم." [1] وبين دلالتي التوبيخ والتقريع تقارب كبير، إذ إنّ التوبيخ هو التهديد واللوم وشدّة التأنيب [2] وأنّ التقريع: التأنيب وشدة اللوم [3] ."
(1) إرشاد العقل السليم 7/ 188.
(2) لسان العرب 3/ 66 (وبخ) .
(3) لسان العرب 8/ 266 (قرع) .