وتمكّن الصوت بـ (إنسان) وتفخّّمه، فتستغني بذلك عن وصفه بقولك: إنسانًا سمحًا أو جوادًا أونحو ذلك." [1] "
أمّا التنغيم لدى المحدثين، فقد شغل حيّزًا كبيرًا في دراساتهم الصوتيّة، واتّفقت نظرتهم مع القدماء بأنّ للتنغيم وظائف دلاليّة ونحويّة، فضلًا عن وظيفته الأساس ... (الصوتيّة) ، هو لديهم وسيلة للكشف عن المعاني المختلفة ـ أيضًا ـ وطريقًا للتوجيه الدلاليّ بحسب اختلاف النغمات.
فالجملة ـ مثلًا ـ (حضر محمّد) تصلح لأن تقال بنغمات متعدّدة، ووفقًا لهذا التعددّ يتغيّر معناها، فتكون"استفهامًا إذا نطقت بنغمة صاعدة من أسفل إلى أعلى، وتكون خبريّة إذا نطقت بنغمة مستوية، وتوكيديّة إذا نطقت بنغمة صاعدة هابطة، وترتيب الكلمات في الجملة الأولى والثانية والثالثة واحد، والفرق هو طريقة نطق كلّ جملة." [2]
وقد عُدّت مباحثهم في هذا المجال أكثر إجادة وضبطًا؛ وذلك لاستخدامهم المخابر الصوتيّة في دقّة التحليل الصوتيّ، الأمر الّذي جعلهم يخضعون التحليل التنغيميّ لكلّ نمط لغويّ إلى مستويات محدّدة لقياس درجة التردّد في التنغيم [3] ، وهذه المستويات تختلف باختلاف مناهجهم، فمنهم [4] من جعلها ستّة مستويات، ومنهم [5] من رأى أنّها أربعة، وهناك آخرون قسّموها إلى ثلاثة (صاعدة، ومستوية، وهابطة) [6] وهذه الثلاثة يمكن عدّها الأساس في هذا التحليل، وأنّ ما زاد عليها من مستويات كالمستوية الصاعدة، والمستوية الهابطة، والهابطة المستوية يندرج تحت الثلاثة المذكورة المتمثّلة بما يأتي [7] :
(1) الخصائص 2/ 373.
(2) التنغيم ودوره في التحليل اللغويّ: عبد الحميد السيد 77 ـ 78 (بحث) .
(3) ينظر: مناهج البحث في اللغة 198 ـ 199، والتشكيل الصوتيّ في اللغة العربيّة: د. سلمان العانيّ
193 ـ 194، وفي نحو اللغة وتراكيبها: د. خليل عمايرة 173، والتنغيم واللغويّ في القرآن
الكريم 63 - 83.
(4) ينظر: مناهج البحث في اللغة 199، والتنغيم اللغويّ في القرآن الكريم 157.
(5) ينظر: دراسة السمع والكلام: سعد مصلوح 258 ـ 260، والتشكيل الصوتيّ 193.
(6) في نحو اللغة وتراكيبها 173.
(7) التنغيم اللغوي في القران الكريم 157.