الصفحة 50 من 371

البحث في هذا المجال لم يقتصر على علماء اللغة والنحو [1] فحسب بل شمل البلاغيّين [2] ، وعلماء القراءات والتجويد [3] . ولم ير البحث ضرورة للتفصيل فيما قيل في التنغيم ومفهومه عند غير [4] اللغويّين والنحويّين؛ لأنّ هذا ليس من شأنه؛ لذا سيقتصر على بيان مفهوم التنعيم وأثره في الكلام لدى طائفة من علماء اللغة والنحو، منهم سيبويه الّذي رأى في التنغيم أداة للتفريق بين دلالات الأساليب اللغويّ‍ة المختلفة. ففي قول الشاعر جرير [5] :

أ عبدًا حلّ في شعبي غريبا ... أ لؤمًا لا أبا لك واغترابا

قال سيبويه:"وأمّا عبدًا، فيكون على ضربين: إن شئت على النداء، وإن شئت على قوله: أتفتخر عبدًا، ثمّ حذف الفعل." [6] فطريقة النطق هي الّتي تحدّد نوع هذا النمط التركيبيّ ودلالته، وقد كان سيبويه على وعي بما للتنغيم من أثر فعّال في التغيّر الدلاليّ إلى ألحاصل في سياق البيت الشعريّ، والانتقال الأسلوبيّ بين النداء والاستفهام.

وقد كان لابن جنّيّ إشارات واضحة إلى التنغيم وأثره في دلالة الأنماط التركيبيّة كونه قرينة صوتيّة تكشف عن اختلاف دلالة هذه التراكيب، وما قد يحذف منها من خلال تمطيط الكلام وإطالته، أو مطل الحركات وتقوية الصوت، كما في قول العرب في مدح شخص ما: كان والله رجلًا، أو سألناه فوجدناه إنسانًا. يقول ابن جنّيّ:"فتزيد في قوّة اللفظ بـ (الله) في هذه الكلمة، ولتمكّن في تمطيط اللام وإطالة الصوت بها وعليها، أي: رجلًا فاضلًا أو شجاعًا أو كريمًا أو نحو ذلك، وكذلك تقول: سألناه فوجدناه إنسانًا،"

(1) ينظر: الكتاب: سيبويه 1/ 339، ومعاني القرآن: أبو زكريّا الفراء 2/ 343، 3/ 105، ... وإعراب ثلاثين سورة من القرآن الكريم: ابن خالويه 119 ـ 132، والخصائص 2/ 372 ـ

(2) ينظر: دلائل الإعجاز 88 ـ 89.

(3) ينظر: التمهيد في التجويد: الهمذانيّ 119 ـ 120، وروح المريد في شرح العقد الفريد:

السمرقنديّ 139 ـ 141، نقلًا عن الدراسات الصوتيّة عند علماء التجويد: د. غانم قدوريّ

567ـ 568.

(4) ينظر: التنغيم اللغويّ في القرآن الكريم 52 ـ 62.

(5) ديوانه 96.

(6) الكتاب 1/ 339.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت