الصفحة 49 من 371

قد يصاحبه من تعبيرات الملامح وأعضاء الجسم ممّا يعتبر من القرائن الحاليّة." [1] فهو إذن قرينة صوتيّة تكشف عن اختيار المتكلم لنوع خاصّ من أنواع التفسير النحويّ الدلاليّ [2] ."

وبالتنغيم تحل الكثير من مشكلات الدلالة اللغويّة المتعلّقة بالأصوات والسياقات

التركيبيّة، وبه يتمّ ـ أيضًا ـ تعيين الصور النطقيّة [3] ، وذلك في قيامه بوظيفة علامات الترقيم في الكتابة، الّتي هي تحديد المعنى الوظيفيّ للجملة، غير أنّ التنغيم أكثر توضيحًا وبيانًا لهذا المعنى من علامات الترقيم، وقد يعود ذلك إلى أنّ ما يستعمله التنغيم من نغمات أكثر ممّا يستعمله الترقيم من علامات [4] ، ففي الترقيم تكون محدّدة، وفي حالة جامدة ليس لها تأثير التنغيم الّذي"ينبّه ويثير ويتطلّب حالة من الانتباه والمتابعة لما يجري، فهو يقوم بوظيفة دلاليّة بما يصاحبه أيضًا من قرائن كإشاحة الوجه وتجهّمه، أو إقباله وانفراج أساريره." [5] أو قد تخلو الجمل من أدوات خاصّة، كأدوات الاستفهام مثلًا، فيكون الاعتماد ـ عندئذٍ ـ على التنغيم في تعيين المراد بمعونة المقام والسياق [6] ، ويكون التنغيم وحده الفيصل في الحكم على نوع الجملة ودلالتها [7]

وقد تنبّه علماء اللغة والنحو على هذه الظاهرة منذ وقت مبكّر، وكانوا على وعي بأهمّية التنغيم وأثره في معاني الكلام، وتوجيه دلالة الوحدات اللغويّة في السياق بوصفه إشارات تخدم دلالة النصّ اللغويّ في التفريق بين المعاني المختلفة للجملة الواحدة، والانتقال الأسلوبيّ بين الأبواب النحويّة غير أنّهم اختلفوا في أسلوب دراسته، وتحليلهم له، فضلًا عن تعدّد مسمّياته لديهم، لاختلاف اتّجاهاتهم العلميّة في دراسة التنغيم [8] ، إذ إنّ

(1) اللغة العربيّة معناها ومبناها 228.

(2) النحو والدلالة: د. محمّد حماسة 118.

(3) التنغيم اللغويّ في القرآن الكريم: سمير إبراهيم العزاوي 27.

(4) اللغة العربيّة معناها ومبناها 226 ـ 227.

(5) الدلالة اللغويّة عند العرب 178.

(6) علم اللغة العامّ (الأصوات) 212.

(7) التفكير اللغويّ بين القديم والجديد 152.

(8) ينظر: التنغيم اللغويّ في القرآن الكريم 40 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت