وأمّا التنغيم ( annotation ) ، فيعرّف لغة بأنّه من النغم، والنغمة: جرس الصوت في اللفظة، وحسن الصوت عند القراءة [1] .
وهو في الاصطلاح:"المصطلح الصوتيّ الدالّ على الارتفاع (الصعود) ، والانخفاض (الهبوط) في درجة الجهر في الكلام." [2] أي إنّه ارتفاع الصوت وانخفاضه أثناء الكلام [3] .. وقد سمّي بتسميات متعدّدة منها [4] : (موسيقى الكلام) [5] ، و (النبر الموسيقيّ) [6] ؛ وذلك لدلالته على العنصر الموسيقيّ ولحن الكلام [7] .
يتمّ التعبير عن الحالات النفسيّة المختلفة من المشاعر والأحاسيس الّتي تنتاب الإنسان في كثير من اللغات، لا سيّما العربيّة عن طريق التغييرات الموسيقيّة في الكلام المسمّاة بـ (التنغيم) ، إذ تختلف النغمات بحسب المواقف الانفعاليّة، فيستعمل تنغيم خاصّ لكلٍّ منها، كما في حالات الرضا، والغضب، والاستهزاء، والتهكّم، والإعجاب، وما إلى ذلك [8] ، فمثلًا في نطق التعبير (يا سلام) أشكال متعدّدة من التنغيم، وكل شكل منها يفيد معنى انفعاليًّا متميّزًا عن غيره، فقد يدلّ على الإعجاب، أو الاحتقار والسخرية، أو التهويل، أو النداء [9] .
ولم تكن هذه التغييرات في درجة الصوت في الكلام إلاّ لغاية أو هدف، إذ بها يتمّ التفريق بين المعاني المختلفة للجملة، فللنغمة في الجملة الاستفهاميّة تختلف عن نغمة الجملة الخبريّة، وهي في الجملة المنفيّة مختلفة عنها في المثبتة [10] وهكذا. وهذه: النغمة هي العنصر الوحيد الّذي تسبّب عنه تباين هذه المعاني؛ لأنّ هذه الجملة لم تتعرّض لتغيير في بنيتها، ولم يضف إليها أو يستخرج منها شيء، ولم يتغيّر فيها إلاّ التنغيم، وما
(1) ينظر: العين/ (نغم) ، والمصباح المنير في غريب الشرح الكبير 1: الفيومي 1/ 614 (نغم) .
(2) علم اللغة مقدّمة للقارئ العربيّ 210.
(3) مناهج البحث في اللغة 198.
(4) ينظر: المصطلح الصوتيّ في الدراسات العربيّة: د. عبد العزيز الصيغ 263.
(5) ينظر: الأصوات اللغويّة 176، والتفكير اللغويّ بين القديم والحديث 152.
(6) ينظر: علم الأصوات 209.
(7) علم اللغة مقدّمة للقارئ العربي 210.
(8) علم اللغة، مقدّمة للقارئ العربيّ 211.
(9) علم الأصوات 209.
(10) المدخل إلى علم اللغة ومناهج البحث اللغويّ 106، وينظر: الدلالة اللغويّة عند العرب 178.