الصفحة 47 من 371

(الحشر:7) إذ ذكر أبو السعود قراءة ثانية بفتح الدال، وهي دولة [1] موجّها المعنى بأنّه"ما يدول للإنسان، أي: يدور من الغنى والجدّ والغلبة. وقيل: (الدَّولة) بالفتح، من الملك بكسرها، أو بالضمّ في المال، وبالفتح في النصرة ... وقيل: (الدُّولة) بالضمّ، ما يتداول، كالغُرفة اسم ما يغترف، فالمعنى: كي لا يكون الفيءُ شيئًا يتداوله الأغنياء بينهم، ويتعارونه، فلا يصيب الفقراء. والدَّولة بالفتح بمعنى التداول، فالمعنى:"

كي لا يكونَ ذا تداول بينهم، أو كي لا يكون إمساكه تداولًا بينهم، لا يخرجونه إلى الفقراء." [2] "

فالاستبدال الصوتي بين الصائتين (الضمة) و (الفتحة) أدّى إلى استبدال في المعنى أيضًا، إذ إنّ (دُولة) بالضمّ: اسم للشيء الّذي يتداول من المال، وبالفتح الفعل والانتقال من حال إلى حال [3] ، أي الانتقال من حال الشدّة إلى الرخاء [4] وقد ذكر ابن السكّيت أنّ"الدُّولة في المال، والدَّولة في الحرب." [5]

يستدلُّ ممّا تقدّمَ أنّ أبا السعود كان متابعا لمن سبقه من العلماء في أنّ الصوائت لها أثر في توجيه الدلالة، حالها حال الصوامت، فكان حريصًا على بيان المعاني المتقابلة بين الألفاظ، نتيجة لاختلاف تقابل الحركات فيها.

(2) الملامح الصوتيّة، (الظواهر التطريزية) وتتضمّن:

أ ـ النبر.

ب ـ التنغيم

أمّا النبر ( stress ) ، فلم ترد في تفسير أبي السعود إشارة إليه؛ لذا لم يرد البحث ضرورة في التوقّف عنده أو تعريفه، وقد فصلت الكتب اللغويّة الحديثة [6] الكلام عنه.

(1) مختصر في شواذّ القراءات 154.

(2) إرشاد العقل السليم 8/ 228.

(3) معاني القرآن وإعرابه: الزجاج 5/ 146.

(4) لسان العرب 11/ 252 (دول) .

(5) إصلاح المنطق 115.

(6) ينظر: مناهج البحث في اللغة 194 ـ 198، وعلم اللغة العامّ (الأصوات) 210 ـ 212، واللغة العربيّة معناها ومبناها: تمام حسّان 304 ـ 308، والأصوات اللغويّة 170 ـ 176.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت