الصفحة 46 من 371

قال:"وقرئ (عِدل) بكسر العين. والفرق بينهما أنّ (عَدْلَ) الشيء ما عادله من غير جنسه كالصوم والإطعام، و (عِدلُه) ما عدل به في المقدار، كأنّ المفتوح تسمية بالمصدر، والمكسور بمعنى المفعول." [1]

فيلحظ الفرق الدلالي الناتج عن الاستبدال بين (الفتحة) و (الكسرة) في

لفظة (عِدل) ، فبالفتح يكون المعنى من التماثل والتعادل في المقدار من غير جنس الشيء، وبالكسر اختلف المعنى عن ذلك فالعدول عن الشيء، أي عن جنسه، فهو معدول عنه.

ونظير ذلك ـ أيضًا ـ ورود لفظة (هُدْنا) في قوله تعالى: {وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ.} (الأعراف:156) ، بكسر الهاء في قراءة [2] ، وقد ذكر أبو السعود أن دلالة (هُدنا) بالضمّ هي"تبنا وأنبنا إليك، من (هاد، يهود) إذا رجع ... وبكسر الهاء من (هاده يُهيده) إذا حرّكَه وأمالَه." [3]

فاختلاف الصائت القصير في فاء الكلمة بين الضم والكسر أدّى إلى اختلاف في دلالتها، فـ (هُدنا) بالضم من التوبة والإنابة [4] ، وبالكسر (هِدنا) من (هادَه وهيَّده) إذا حرّكه وأصلحه [5] .

ومن الاستبدال الصوتي بين الصائتين (الضمّة) و (الفتحة) ما جاء في

لفظة (دولة) في قوله تعالى: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ.}

(1) إرشاد العقل السليم 3/ 81.

(2) ينظر: مختصر في شواذ القراءات 46، والمحتسب 1/ 260.

(3) إرشاد العقل السليم 3/ 278.

(4) المقاييس في اللغة 1057 (هود) .

(5) لسان العرب 3/ 439 (هود) ، و 3/ 441 (هيد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت