والثجّ في اللغة: صبّ الشيء، وماء ثجّاج: صبّاب، أي شديد
الانصباب [1] .
فهذا الاستبدال الصوتي في لام الكلمة بين فونيمي (الجيم) و (الحاء) سبّبَ استبدالًا في معنى اللفظة أيضًا، فالماء الثجّاج هو السيّال بكثرة [2] ، ومثاجحه، أي: مصابّه، أو مواضع انصبابه.
ومن ذلك الاستبدال الحاصل في لام الكلمة بين (نشز) و (نشر) ، فوردت لفظة ... (ننشزها) بالزاي في قوله تعالى: {وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.} (البقرة: من الآية259) وبالراء عند قراءتها (نَنْشِرُها) [3] وقد ذكر أبو السعود أنّ المعنى في الأولى"نرفع بعضها إلى بعض، ونردّها إلى أماكنها من الجسد، فنركّبها تركيبًا لائقًا بها." [4] وأنّه في
الثانية من (أنشر الله تعالى الموتى أي: أحياهم.) [5] فأدّى اختلاف
الصوتين بين (الراء) و (الزاي) في لام الكلمة إلى اختلاف دلالتها، فالنشر أو الإنشار للعظام هو إحياؤها، والإنشاز: نقلها إلى مواضعها، ورفع بعضها
على بعض [6] .
(ب) الاستبدال الصوتيّ بين الصوائت:
مثلما اختلفت دلالة الألفاظ باختلاف مواقع الأصوات، لا سيّما الصوامت منها، فقد تختلف دلالاتها ـ كذلك ـ بتغيّر الصوائت القصيرة، أي: الحركات
الثلاث (الفتحة، والضمة، والكسرة) على الرغم من ثبات الحروف الصوامت في مواقعها.
(1) ينظر: المقاييس في اللغة 179 (ثجّ) ، والمعجم الوسيط 94 (ثجّ) .
(2) تفسير غريب القرآن: ابن قتيبة 508.
(3) وهي قراءة ابن عباس والحسن البصري وابن كثير ونافع، ينظر السبعة في القراءات: ابن مجاهد 89،
ومعجم القراءات القرانية 1/ 200.
(4) ارشاد العقل السليم 1/ 252.
(5) ارشاد العقل السليم 1/ 254.
(6) لسان العرب 5/ 206 (نشر) و 5/ 418 (نشر) .