واستبداله (صادًا) ؛ وذلك في قراءة أخرى لها، وهي (قَبْصَة) [1] ، فقد ذكرها أبو السعود قائلًا:"والقبضة: المرّة من القبض، أطلقَت على المقبوض مرّةً ..."
وقرئ (فقبصت قبصة) بالصاد المهملة. والأوّل للأخذ بجميع الكفّ، والثاني بأطراف الأصابع، ونحوهما: الخضم والقضم." [2] وهذا ما سبق إليه القدماء أمثال ابن السكيت [3] (ت 244 هـ) وابن قتيبة [4] (ت 276 هـ) ، وابن جني [5] ، وغيرهم."
وهذا التغيير الصوتي في لام الكلمة بين (الضاد) و (الصاد)
نتج عنه تغيّر دلالي، فالقبض يكون بالكفّ كلها، والقبص بأطراف
الأصابع.
ونظير ذلك لفظة (ثجّاجًا) في قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ... ثَجَّاجًا.} (النبأ:14) فبيّن أبو السعود أنّ لفظة (ثجّاجا) تعني"منصبًّا بكثرة، يقال: ثجّ الماء، أي: سال بكثرة." [6] مستدلًّا على ذلك بحديث الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّمَ) : (أفضل الحجّ العجُّ والثجُّ.) [7] ، ومشيرًا إلى أنّ معنى الحديث"رفع الصوت بالتلبية وصبّ دماء الهدي." [8] .
ثمّ أوردَ قراءة ثانية باستبدال صوت (الحاء) من (الجيم) الثانية في لفظة
(ثجّاجًا) ، وهي (ثجّاحًا) [9] مبيّنًا أنّ مثاجح الماء"مصابّه." [10]
(1) وهي قراءة الحسن البصري وعبد الله بن مسعود وأُبَيْ، ينظر: مختصر في شواذّ القراءات 89،
والمحتسب 2/ 55.
(2) إرشاد العقل السليم 6/ 39.
(3) إصلاح المنطق 6.
(4) أدب الكاتب 170 ـ 171.
(5) المحتسب 2/ 55.
(6) إرشاد العقل السليم 9/ 88.
(7) ارشاد العقل السليم 9/ 88. والحديث في صحيح البخاري.
(8) إرشاد العقل السليم 9/ 88.
(9) وهي قراءة الاعرج، ينظر الكشاف 4/ 207، والبحر المحيط 8/ 412، ومعجم القراءات القرانية 8/ 46.
(10) إرشاد العقل السليم 9/ 88.