جاثية)"باركة على الركب مستوفزة [1] ."، وأنّ جاذية"جالسة على أطراف الأصابع، والجذوّ أشدّ استيفازا من الجثوّ." [2]
فقد حصل تغيّر في معنى اللفظة في القراءتين المذكورتين آنفًا، نتيجةً للاستبدال الصوتي بين صوتي (الثاء) و (الذال) ، فالجاثي هو الجالس على ركبتيه، والجاذي هو الجالس على قدميه أو أطراف أصابعه. [3]
وقد يحدث الاستبدال في عين الكلمة ولامها مؤدّيًا إلى اختلافٍ في دلالتها، من ذلك لفظة (فُزِّعَ) في قوله تعالى: {وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ.} (سبأ:23) فذكر أبو السعود أنّ معنى (فزِّعَ) هو"إزالة الفزع." [4] ثمّ أوردَ قراءتين إحداهما بالتخفيف، هي (فُزِعَ) [5] من الفزعِ، والأخرى (فرغ) بالراء والعين [6] ، فيكون المعنى"نفي الوجل عنها وأفنى من (فرغ الزاد) إذا لم يبقَ منه شيءٌ، وهو من الإسناد المجازيّ؛ لأنّ الفراغَ، وهو الخلوّ حال ظرفه عند نفاده ..." [7] فتوجيه أبي السعود لقراءة الفعل (فزع) بالتخفيف هي من الفزع والخوف، أمّا توجيهه قراءته بالراء والغين، فهي من إخلاء قلوبهم من ذلك الفزع والخوف. وهذا يعني أنّ اختلاف الأصوات في عين الكلمة بين (الزاي) و (الراء) ، وفي لامها بين (العين) و (الغين) أدّى إلى التغيّر في دلالتها.
وأمّا الاستبدال في لام الكلمة، فمنه لفظة (قبضة) في قولِه تعالى: {قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي.} (طه:96) إذ التفت أبو السعود إلى اختلاف دلالة (قبضة) عن دلالتها في حال تغيّر لام الكلمة
(1) المستوفز: الجلوس لغير المستقر، ينظر: المقاييس في اللغة 1099 (وفز) .
(2) إرشاد العقل السليم 8/ 74.
(3) لسان العرب 14/ 132 (جثا) ، و 14/ 137 (جذا)
(4) إرشاد العقل السليم 7/ 132.
(5) وهي قراءة الحسن البصري، ينظر: المحتسب 2/ 191.
(6) وهي قراءة الحسن البصري، ينظر المحتسب 2/ 191، واتحاف فضلاء البشر في القراءات الاربعة عشر:
البنّاء الدمياطي 359.
(7) إرشاد العقل السليم 7/ 132.