، وهي (شعفَها) [1] مبيّنًا المعنى بأنّه من"شعفَ البعيرَ، إذا هَنَأَه [2] ، فأحرقه"
بالقطران." [3] ثمّ عضّد ذلك بأقوال عن بعض الصحابة والتابعين (رضوان الله تعالى عليهم) في اختلاف دلالة اللفظتين في أنّ"الشغف: الحبّ القاتل، والشعف: حبٌّ دون ذلك ... والشعف جنون." [4] "
ومعنى (الشعف) في اللغة: أعالي الشيء ورأسه، ومنه اعالي الجبل، أي رأسه؛ ولذا قالوا: شعفه الحبّ، أي: غشى قلبه من فوق وبلغ رأسه، و (الشغف) : بلوغ الحبّ شغاف القلب، وهو غلافه [5] .
فاختلاف الصوت في عين الكلمة بين العين والغين، أدّى إلى اختلاف دلالتها، نتيجة للاستبدال الصوتيّ، فالشغف حبٌّ، والشعف الحبّ المصحوب بالجنونِ والخوف والقلق [6] ، وهو حرقة القلب وشدّة الحبّ [7] .
ومثل ذلك لفظة (جاثية) في قوله تعالى: {وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُون.} (الجاثية:28) فقد ذكر أبو السعودِ [8] أنّ (جاثية) قرئت في قراءة (جاذية) [9] باستبدال صوت الثاء ذالًا، وأنّ معنى ... (
(1) وهي قراءة الامام علي (ع) والحسن البصري وابن محيض وينظر: المحتسب 1/ 339، ومعجم
القراءات القرانية: د. عبد العال سالم مكرم وآخرون 4/ 164.
(2) الهِناء: ضربٌ من القَطِران، وهَنَأَ البعير إذا طلاه بالقطران. ينظر: لسان العرب 1/ 186 (هنأ) .
(3) إرشاد العقل السليم 4/ 270.
(4) إرشاد العقل السليم 4/ 270، وينظر: معاني القرآن: أبو جعفر النحّاس 1/ 540.
(5) ينظر: المقاييس في اللغة 526 (شعف) ، و 529 (شغف) ، و الصحاح تاج اللغة وصحاح
العربيّة: الجوهريّ 4/ 1382 (شغف) .
(6) لسان العرب 9/ 178 ـ 179 (شعف) ، و 9/ 179 (شغف) .
(7) ينظر: الصحاح 4/ 1382 (شغف) ، والمعجم الوسيط: إبراهيم مصطفى وآخرون
1/ 485 (شعف) ، و 1/ 486 (شغف)
(8) إرشاد العقل السليم 8/ 74.
(9) ينظر: الكشاف 4/ 295، والبحر المحيط 8/ 50، ومعجم القراءات القرانية 6/ 156.