الصفحة 40 من 371

تحسّسوا) هو (تعرّفوا) ، ثمّ بيّنَ وزن الفعل، هو (تَفَعَّلَ) ، موردا قراءة ثانية للفعل باستبدال صوت الجيم بالحاء، وهي (فتجسَّسوا) [1] ، وأشار إلى أنّ

المعنى"من الجسّ، وهو الطلب، أي تطلّبوا" [2] فاختلاف الصوتين بين (الجيم) و (الحاء) ادى الى اختلاف دلالة اللفظة، فالتحسس هو التعرّف ويستعمل ـ غالبًاـ في جانب الخير، والتجسس هو التبحث والتطلب في جانب الشر.

ومن الاستبدال الصوتي في فاء الكلمة ما جاء في لفظة (بُشرًا) في قوله تعالى:

{وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ.} (الأعراف: من الآية 57) فقد ذكر أبو السعودِ أنّ معنى (بُشْرًا) هو (مبشّرات) [3] ، وأوردَ قراءةً ثانيةً في ... (بُشرًا) ، وهي (نَشْرًا) [4] ؛ أي باستبدال صوت الباء بالنون، ثمّ بيّن أنّ المعنى ... (ناشرات) ، ذاكرًا أنّ النشرَ والإرسالَ"متقاربان"أي في المعنى.

ولفظة (النُّشر) بضمّ النون وفتحه تعني الإحياء والإرسال. وأنشر الله الريحَ،

أي: أحياها بعد موتٍ وأرسلَها. وتدلُّ (بُشرًا) على التبشير؛ لأنّها تبشِّرُ بالغيث [5] .

فقد حدث تغيُّرٌ دلاليّ في معنى اللفظة، نتيجة لحصول الاستبدال في فاء الكلمة بين صوتي (الباء والنون) .

أمّا الاستبدال الصوتيّ في عين الكلمة، فمثاله ما جاء في قوله تعالى:

{قَدْ شَغَفَهَا حُبّا.} (يوسف: من الآية30) فقد بيّن أبو السعود أنّ معنى (شغفها) : ..."شقَّ حبُّه شغافَ قلبها، وهو حجابه، أو جلدة رقيقة، يقال لها: لسان القلب، حتى وصل إلى فؤادها." [6] ثم أورد قراءة ثانية لهذه اللفظة، باستبدالِ صوت العين بالغين

(1) مختصر في شواذ القراءات: ابن خالويه 65.

(2) إرشاد العقل السليم 4/ 302، ينظر: لسان العرب 6/ 50 (حسس) ، و 3/ 38 (جسس) .

(3) إرشاد العقل السليم 3/ 234.

(4) وهي قراءة حمزة والكسائي والاعمش وخلف، ينظر السبعة في القراءات: ابن مجاهد283، والحجة في

القراءات: ابو زرعة 285، والنشر في القراءات العشر 2/ 270.

(5) لسان العرب 4/ 62 (بشر) ، و 5/ 207 (نشر) .

(6) إرشاد العقل السليم 4/ 270.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت