الصفحة 335 من 371

وهي صيغ وألفاظ كثيرة، منها قياسيّة نحو: (ما أفعل) و (أفعِلْ) به)، ومنها سماعيّة يدلّ معناها على التعجّب، نحو قولهم: (سبحان الله) ، و(لله درّه من

فارس)وغير ذلك.

وقد تنبّه أبو السعود على هذا الأسلوب مشيرًا إلى اختلافات النحويّين في دلالة

(ما) من إحدى صيغتي التعجّب القياسيّتين، وذلك في وقفته عند قوله

تعالى: أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا

مُهْتَدِينَ. (البقره175) إذ قال: إنّ (ما أصبرهم) "تعجيب من حالهم الهائلة"

الّتي هي ملابستهم بما يوجب النار إيجابًا قطعيًّا، كأنّه عينها، و (ما) عند

سيبويه [1] نكرة تامّة مفيدة لمعنى التعجّب ... . أي:(شيء ما عظيم جعلهم

صابرين على النار)، وعند الفرّاء [2] استفهاميّة، وما

بعدها خبرها، أي: (أيّ شيء أصبرهم على النار؟) وقيل: هي

موصوله. وقيل: موصوفة بما بعدها والخبر محذوف، أي:(الّذي أصبرهم

على النار ... أمر عجيب فظيع)" [3] ولم يرجّح أبو السعود أيًّا منها،"

فكأنّه ارتضاها جميعًا، أمّا قوله:"تعجيب من حالهم الهائلة ..."فقصد به

أنّ ذلك التعجّب لم يقع من الله عزّ وجلّ.

فقد تنزّه عن ذلك، وإنّما هو من كلام البشر، ولا يقال له سبحانه"تعجّب، ولكنّه خرج على كلام العباد، أي: هؤلاء ممّن يجب أن يقال لهم ... .. وتقديره: أيّ شيء أصبرهم على النار؟ أي: دعاهم إليها واضطرّهم إليها ... ولا يقال لله عزّ وجلّ؛"

لأنّه إنّما يَعجَب من يرد عليه ما لا يعلمه ولا يقدّره، فيتعجّب كيف وقع

مثله ..." [4] "

(1) الكتاب 1/ 124.

(4) معاني القران 1/ 76، وينظر: المقتضب 4/ 245.

(2) ارشاد العقل السليم 1/ 192.

(4) المقتضب 4/ 245 ـ 246، وينظر: اساليب الطلب عند النحويين والبلاغيين 208.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت