الصفحة 334 من 371

قولان: أحدهما ـ أنّها جارية مجرى (بئس) في الذمّ والعمل، ففيها ضمير مبهم يفسّره ما بعده، والمخصوص بالذمّ محذوف تقديره: وساء سبيلًا سبيل ذلك النكاح، كقوله تعالى: (بئس الشراب) ... وثانيهما ـ أنّها كسائر الأفعال ... و (سبيلًا)

تمييز. والجملة إمّا مستأنفة لا محلّ لها من الإعراب أو معطوفة على خبر (كان) محكيه بقول مضمر ... تقديره: ومقولًا في حقّه ساء سبيلًا." [1] "

وقصد بقوله:"جارية مجرى (بئس) "أنّها بمنزلتها من حيث جمودها ودلالتها على الذمّ، وفي العمل من حيث إنّ هذه الصيغ، ومنها (بئس) تنصب ما بعدها من النكرات تمييزًا، وترفع ما يليها من المعارف [2] فاعلًا. وأراد بقوله:"إنّها كسائر الأفعال."أي أنّها من الأفعال المتصرّفة، على أنّ (ساء) في معظم المواضع القرآنية وردت بمعنى (بئس) [3] .

أمّا ما دلّ على المدح، فصيغة (نعم) ، وقد التفت إليها أبو السعود في تفسيره قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا.} (النساء:58) إذ قال إنّ المعنى"نعم شيئًا يعظكم به، أو نعم الشيء الّذي يعظكم به." [4] ثمّ أشار إلى أنّ المخصوص بالمدح محذوف، والتقدير:"أي نعمّا يعظكم به ذلك، وهو المأمور به من أداء الأمانات." [5] وأنّ دلالة الآية"مقرّرة لما قبلها متضمّنة لمزيد لطف بالمخاطبين، وحسن استدعاء لهم إلى الامتثال بالأمر." [6] وهو قول الزمخشريّ [7] .

ب ـ دلالة صيغ التعجّب:

(1) إرشاد العقل السليم 2/ 160.

(2) معاني القران (الفراء) 1/ 187.

(3) ينظر: معاني القران (الفراء) 1/ 187، ومعاني القران واعرابه 2/ 32.

(4) إرشاد العقل السليم 1/ 193.

(5) إرشاد العقل السليم 1/ 193.

(6) إرشاد العقل السليم 1/ 193.

(7) الكشاف 1/ 556.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت