(2) الإنشاء غير الطلبيّ: ... أطلق علماء البلاغة على المعاني الّتي لا تكون طلبًا وخبرًا مصطلح الإنشاء غير الطلبيّ، وهي: صيغ المدح والذمّ، والعقود، وأفعال المقاربة، وصيغ التعجّب، والقسم و (رُبّ) و (لعلّ) وغير ذلك.
وقد تناول النحاة هذه الموضوعات بالدرس والتحليل، فبيّنوا معاني تراكيبها وأدواتها، فضلًا عن دراستهم جوانبها الإعرابيّة ودلالة تلك التراكيب. أمّا البلاغيّون، فلم تحظ تلك التراكيب بعناية كبيرة لديهم مثلما حظي بها الإنشاء الطلبيّ (1) .
أمّا أبو السعود، فلم يُعنَ ـ أيضًا ـ بهذا الأسلوب عنايته بالطلبيّ، ولذا سيقتصر البحث على إيراد طائفة منها بصورة موجزة:
أ ـ دلالة المدح والذمّ:
وهما معنيان يردان كثيرًا في الكلام، وذلك عند مدح إنسان ما بصفة محمودة أو ذمّه بصفة مذمومة بأساليب مختلفة. وقد يعبّر عن هذين المعنيين بصيغ جامدة أهمّها
(نعم، وبئس، وساء، وحبّذا) ، وقد اختلف في هذه الصيغ، فمنهم من رأى أنّها أفعال، وهناك من قال إنّها أسماء (2) .
وقد وردت هذه الصيغ في الأسلوب القرآنيّ؛ لأنّه بصدد بيان جوانب الخير وما يتّصل به مقابل الشرّ ومتّبعيه، وهذا ما يتطلّب مدحًا وثناء للأولى، وذمًّا للأخرى، وقد توقّف أبو السعود عند هذه المواضع القرآنيّة منبّهًا على دلالتها وعملها، فمن ذلك تفسيره فعل الذمّ (ساء) في قوله تعالى: {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا.} (النساء:22) إذ قال في"كلمة (ساء) "