الصفحة 332 من 371

الأداة بحيث تتقارض دلالتها مع غيرها من الأدوات الندائيّة، فيعامل البعيد

معاملة القريب." [1] "

ولهذا الأسلوب دلالات مجازية يحدّدها السياق، وقد التفت إليها أبو السعود،

فمنها:

1 ـ المبالغة في التضرّع (الدعاء) :

ومثال ذلك النداء الّذي ورد على لسان النبيّ زكريّا (عليه السلام) في قوله

تعالى: {قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ.} (آل عمران: من الآية40) إذ بيّن أبو السعود أنّ أسلوب النداء في الآية أفاد الـ"مبالغة في التضرّع والمناجاة، وجدًّا في التبتّل إليه تعالى." [2]

2 ـ التنبيه:

قال أبو السعود في تفسيره قوله تعالى: {وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ.} (لأعراف:19) : إنّ النداء في الآية أفاد"التنبيه على الاهتمام بتلقّي المأمور به." [3]

3 ـ الاستبعاد والتعجّب:

رأى أبو السعود أنّ النداء في قوله تعالى: {قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ.} (آل عمران: من الآية47) محمول على"وجه الاستبعاد العادي والتعجّب واستعظام قدرة الله عزّ وجلّ ..." [4] وهو كذلك لدى طائفة من علماء التفسير كالبيضاويّ [5] ، وابن كثير [6] ، وغيرهما.

(4) إرشاد العقل السليم 2/ 37.

(2) أنوار التنزيل وأسرار التأويل 1/ 160.

(3) تفسير القرآن العظيم 1/ 65.

(4) أثر المعنى في الدراسات النحويّة 395.

(5) ينظر: الإنصاف في مسائل الخلاف 1/ 97 ـ 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت