الأداة بحيث تتقارض دلالتها مع غيرها من الأدوات الندائيّة، فيعامل البعيد
معاملة القريب." [1] "
ولهذا الأسلوب دلالات مجازية يحدّدها السياق، وقد التفت إليها أبو السعود،
فمنها:
1 ـ المبالغة في التضرّع (الدعاء) :
ومثال ذلك النداء الّذي ورد على لسان النبيّ زكريّا (عليه السلام) في قوله
تعالى: {قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ.} (آل عمران: من الآية40) إذ بيّن أبو السعود أنّ أسلوب النداء في الآية أفاد الـ"مبالغة في التضرّع والمناجاة، وجدًّا في التبتّل إليه تعالى." [2]
2 ـ التنبيه:
قال أبو السعود في تفسيره قوله تعالى: {وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ.} (لأعراف:19) : إنّ النداء في الآية أفاد"التنبيه على الاهتمام بتلقّي المأمور به." [3]
3 ـ الاستبعاد والتعجّب:
رأى أبو السعود أنّ النداء في قوله تعالى: {قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ.} (آل عمران: من الآية47) محمول على"وجه الاستبعاد العادي والتعجّب واستعظام قدرة الله عزّ وجلّ ..." [4] وهو كذلك لدى طائفة من علماء التفسير كالبيضاويّ [5] ، وابن كثير [6] ، وغيرهما.
(4) إرشاد العقل السليم 2/ 37.
(2) أنوار التنزيل وأسرار التأويل 1/ 160.
(3) تفسير القرآن العظيم 1/ 65.
(4) أثر المعنى في الدراسات النحويّة 395.
(5) ينظر: الإنصاف في مسائل الخلاف 1/ 97 ـ 101.