(العجيبة) ، وهذا الحدث هو معركة بدر، فأراد الله سبحانه تذكيرهم بهذا الحدث العظيم حينما كان عدد المسلمين أقلّ بكثير من المشركين، فأصاب المسلمين حينئذٍ الذعر والخوف منهم، ولكن نصرهم الله ـ عزّ وجلّ ـ بجنود من الملائكة.
ولا بدّ هنا من أن تكون دلالة الجملة مركّبة من حدثين [1] ، أحدهما الّذي أفادته صيغة الفعل المضارع، والآخر: قد أفاده السياق في الآية، لاسيّما السياق الحالي، فضلًا عن اللفظيّ.
دلالة الجملة الشرطيّة
يعرّف الشرط بأنّه"تعليق شيء بشيء بحيث إذا وجد الأوّل وجد الثاني." [2] وجملة الشرط تتكوّن من عبارتين لا استقلال لإحداهما عن الأخرى، اغلب ما تكون هاتان العبارتان فعليّتين، أو فعليّة واسميّة، فتدعى الأولى شرطًا، والأخرى جواب الشرط أو جزاءه [3] .
وقد عدّ أبو عليّ الفارسيّ والزمخشريّ بعده ـ كما سبقت الإشارة ـ الجملة المتضمّنة للشرط قسمًا قائمًا بذاته من أقسام الجملة. وهما في ذلك يخالفان أغلي النحويّين الّذين يرون أنّها من أقسام الجملة الفعليّة. وقد علّل ابن هشام الأنصاريّ لك بقوله: إنّ المراد"بصدر الجملة المسند، أو المسند إليه، ولا عبرة بما تقدّم عليهما من الحروف، فالجملة من نحو: أقائم الزيدان. وأزيد أخوك. ولعلّ أباك منطلق. وما زيد قائمًا. اسميّة، ومن نحو: أقام زيد. وإن قام زيد. وهلاّ قمت. فعليّة." [4]
واختلف المحدثون في تقسيم الجمل، وعدّ الشرطيّة من الجمل الفعليّ' أم من القول باستقلاليّتها عنها، فمنهم [5] من عدّها في دائرة الجملة الفعليّة، متابعين في ذلك جمهور النحاة، ومنهم [6] من رأى أنّها تستقلّ بذاتها وذلك لأنّ التمايز بين الجمل ليس فيما يقع
(1) معجم الجملة القرآنيّة (الدلالة الزمنيّة للأفعال في القرآن الكريم) : طالب الزوبعيّ 295 ـ 296.
(2) التعريفات 106.
(3) في النحو العربيّ نقد وتوجيه 284.
(4) ومغني اللبيب 2/ 492، وينظر: همع الهوامع 1/ 50.
(5) ينظر: الجملة العربيّة 183.
(6) ينظر: البحث النحويّ عند الأصوليّين 256، والدلالة في النحو العربيّ (بحث) : الدكتور كريم
حسين ناصح 84.