الصفحة 269 من 371

ومن ذلك ـ أيضا ًـ، قوله تعالى: {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ ... يَتَوَكَّلُونَ.} (النحل:99) فقد أشار أبو السعود إلى أنّ دلالة الفعل المضارع ... (يتوكّلون) في الآية هي"الاستمرار التجدّديّ." [1] والمعنى: أنّهم يفوّضون أمورهم إليه سبحانه، ولا يرجون، ولا يخشون إلاّ إيّاه [2] ، فتوكّل المؤمنين على الله سبحانه وتعالى أمر مستمرّ متجدّد لا انقطاع له في جميع أمورهم وما يعرض لهم في حياتهم.

2 ـ المضيّ التحقّق في وقوع الحدث وتقريره:

ومن ذلك قوله تعالى: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ.} (آل عمران: من الآية 195) بيّن أبو السعود أنّ الفعل الماضي (استجاب) دلّ على تحقّق الاستجابة أي استجابة الله للمؤمنين، وهذا التحقّق ـ كما يرى ـ أنّه ناتج عن صيغة الفعل الماضي المعبّر عن فعل الاستجابة فقال:"وصيغة الماضي ها هنا للإيذان بتحقّق فعل الاستجابة وتقرّرها." [3] أي إنّ الله ـ عزّ وجلّ ـ أراد تقرير حقيقة، وهي الاستجابة لدعوة المؤمنين الّذين {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ.} (آل عمران: 191) فالجملة الفعليّة هنا دلّت على إعلام المؤمنين وتقريرهم بأنّ دعوتهم مستجابة لا محالة. وهذه واحدة من دلالات الجملة الفعليّة." [4] إذ قد تتّجه دلالة الجملة الفعليّة إلى"إيضاح حقيقة أكثر ممّا تتّجه إلى إيضاح حدث في زمن معيّن." [5] "

ومن ذلك ما جاء في قوله تعالى: {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ.} (النحل:99) فقد تعرّض أبو السعود إلى أنّ دلالة الجملة

(1) إرشاد العقل السليم 3/ 13.

(2) انوار التنزيل واسرار التأويل 3/ 88.

(3) إرشاد العقل السليم 2/ 133.

(4) الجملة الفعلية ودلالتها في آيات والآخرة 136.

(5) إرشاد العقل السليم 5/ 140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت