متعلّقات، وتسبح في مجاله لدلالته على الحدث." [1] فضلًا عن الدلالة"
الزمنيّة المتأنّية من الحدث الواقع في زمان محدّد كأن يكون ماضيًا أو حالًا أو
مستقبلًا، وهو أمر مرتبط بصيغة الفعل المذكور في الجملة ووروده في
أحوال وسياقات متغيّرة [2] .
فغالبًا ما تكون الدلالة على الحدث والزمن هما المرادتان من الجملة الفعليّة،
إذ إنّ توجيه الخطاب بها يراد به"الإخبار بمطلق العمل مقرونًا بالزمان من غير أن يكون هناك مبالغة وتوكيد." [3]
وقد حظيت الجملة الفعليّة دلالتها باهتمام أبي السعود بشكل بارز في تفسيره
الآي القرآنيّ، إذ كثرت وقفاته الدلاليّة عندها على نحو يفوق التفاتاته التحليليّة
لغيرها من الجمل الاسميّة والشرطيّة، وقد يعلّل ذلك بأنّ"الجملة الفعليّة"
أكثر الجمل شيوعًا في الاستعمال، بل التعبير بالفعل أساس التعبير في العربيّة." [4] "
فهو في ذلك كان كمن سبقه من العلماء الّذين استوقفتهم الجملة الفعليّة ودراستها
نحويًّا ودلاليًّا، وقد كشف تفسير أبي السعود عن إشاراته الدلاليّة حول الجملة
الفعليّة، منها:
1 ـ الدلالة على التجدّد والاستمرار:
ومثاله قوله تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ.} (المائدة:15) فقد ذكر أبو السعود أنّ"إيثار الجملة الفعليّة على غيرها للدلالة على تجدّد البيان، أي: قد جاءكم رسولنا حال كونه مبينًا لكم على التدرّيج حسبما تقتضيه المصلحة." [5] فالجملة الفعليّة المبيَّنة بالفعل (يبيّن) دلّـ على تجدّد البيان في الحال والاستقبال.
(1) الجملة العربية دراسة لغوية ونحوية: محمد ابراهيم عبادة 42.
(2) ينظر: همع الهوامع 1/ 31 ـ 39.
(3) أساليب بلاغيّة: أحمد مطلوب 141، وينظر: الجملة الفعليّة ودلالتها في آيات الآخرة 72.
(4) في النحو العربيّ قواعد وتطبيق: الدكتور مهدي المخزوميّ 125.
(5) إرشاد العقل السليم 3/ 18.