4 ـ المبالغة والتوكيد:
ومنها ما جاء في قوله تعالى: {وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ.} (النمل:81) ... إذ قال أبو السعود:"وإيراد الجملة الاسميّة للمبالغة في نفي الهداية، وقرئ: (وما أنت تهدي العُمْيَ) [1] ." [2] فكأنه اراد أنّ صفة العمى أو الضلالة ثابتة ومستمرّة فيهم، وان الجملة الاسمية ... (وما انت بهادي) دلت على المبالغة في نفي الاتصاف بهداية العمي؛ فالذي يهدي هو الله عز وجل، فهو الهادي وهو المضل، وقد اشار الطبري الى ذلك حين قال"ما وصفت، وما انت يا محمد بهادي من اعماه الله عن الهدى والرشاد فجعل على بصره غشاوة ان يتبين سبيل الرشاد عن ضلالته التي هو فيها الى طريق الرشاد وسبيل الرشاد" [3] ويبدو ان ابا السعود استشف معنى المبالغة في الجملة الاسمية من سياق الاية وذلك بورود الضمير المنفصل (انت) الدال على التوكيد ووقوع (الباء) المؤكدة في خبر (ما) النافية، فضلًا عن معنى الاستقرار والثبوت الظاهر من استعمال الجملة الاسمية في نفي الاتصاف بأنه"ابلغ في النفي" [4] .
دلالة الجملة الفعليّة
يعدّ الفعل عنصرًا فعّالًا في إكساب الجملة المصدّرة به أو المتضمّنة له، دلالته الّتي يدلّ عليها من حيث التجدّد والحدوث بالاقتران بالزمن وتحوّلاته؛ لأنّ"الفعل وشبه الفعل المصدّر والمشتقّ هو محور الجملة أو نواتها من الناحية التركيبية، وحول الفعل تدور"
(1) وهي قراءة حمزة - والشنيوذي ويحى بن وثاب والاعمش - طلحة -ابن يعمى.
(2) ارشاد العقل السليم 6/ 300.
(3) جامع البيان 20/ 13.
(4) البرهان في علوم القران 3/ 21.