والمختصّة بدخولها على الجملة الاسميّة [1] . وقد أشار إلى ذلك عند تفسيره الآية الكريمة: {فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ.} (الأعراف:107) حين قال:"إيثار الجملة الاسميّ' للدلالة على كمال سرعة الانقلاب ثبات وصف الثعبانيّة فيها، كأنّها في الأصل كذلك." [2]
3 ـ التحقّق:
ومثال ذلك ما جاء في قوله تعالى: {يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ.} (العنكبوت:54) فقد ذكر أنّ ورود الجملة الاسميّة (وإن جهنّم لمحيطة) في الآية للدلالة"على تحقّق الإحاطة واستمرارها أو تنزيلًا لحال السبب منزلة حال المسبّب، فإنّ الكفر والمعاصي الموجِبة لدخول جهنّم محيطة بهم." [3]
والمعنى:"يستعجلك يا محمّد هؤلاء المشركون بمجيء العذاب ونزوله بهم، والنار بهم محيطة لم يبق إلاّ أن يدخلوها." [4] وقد رأى أبو السعود هنا أنّ الجملة
الاسميّة دلّت على أمرين: أحدهما ـ تحقّق الإحاطة لجهنّم، فكأنّها محيطة بهم على الحقيقة، فضلًا عن استمرار هذه الإحاطة، وقد ساعد على إظهار هذا المعنى في الجملة الاسميّة وجود وسائل التأكيد، وهما الأداتان (إنّ) و (اللام) ، ولم يشر أبو السعود إلى أثر هاتين الأداتين في تقوية دلالة الإحاطة، وتقرّرها وتثبيتها في نفوس الكفّار.
أمّا الآخر، فقد حمله على المجاز اللغويّ الّذي علاقته المسبّبيّة التي مفادها (ذكر المسبَّب أو النتيجة، والمراد سببه الّذي كان علّةً في ذلك.) [5] وهذا ما أشار إليه غير واحد من المفسّرين [6] .
(1) ينظر: حروف المعاني 63، ومغني اللبيب 1/ 120.
(2) ارشاد العقل السليم 3/ 258.
(3) إرشاد العقل السليم ... 4/ 44 ـ 45.
(4) جامع البيان 21/ 8.
(5) ينظر: الإتقان في علوم القرآن 2/ 36 ـ 40، وفنون بلاغيّة: الدكتور أحمد مطلوب 111 ـ
118، وروح المعاني 12/ 13.
(6) ينظر: الكشّاف 3/ 465.