أبو السعود أنّ المعنى"من المشهود لهم بالثبات على الاستقامة والخير والصلاح."ثمّ علّل إيثار ذكر ابو السعود ان المعنى، أي:"من المشهود لهم بالثبات على الاستقامة والخير والصلاح"ثم علل ايثار الجملة الاسميّة بقوله: إنّ"إيثار الاسميّة لما أنّ انتظامه في زمرة صالحي أهل الآخرة أمر مستمرّ في الدارين، لا أنّه يحدث في الآخرة." [1] فلا يكون الإنسان صالحًا في الآخرة إلاّ من خلال دوامه في الحياة الدنيا على عمل الصالحات وطاعة الله ـ عزّ وجلّ ـ والسياق في الآية يتحدّث عن النبيّ إبراهيم (عليه السلام) الّذي كان مداومًا ومستمرًّا على طاعة الله تعالى، والعمل الصالح؛ لذا فقد أفادت الجملة الاسميّة هذا المعنى، فهي أدلّ من الجملة الفعليّة في إظهارالمعنى، وأكثر تناسبًا مع السياق.
ومن ذلك قوله تعالى: {إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ.} (الأنعام:134) فقد علّل اختيار اسمي الفاعل في الآية، وهما (آتٍ) و (معجزين) دون الفعل منهما بقوله:"للإيذان بكمال قرب الإتيان، والمراد بيان دوام انتفاء الإعجاز، لا بيان انتفاء دوام الإعجاز، فإنّ الجملة الاسميّة كما تدلّ على دوام الثبوت تدلّ بمعونة المقام ـ إذا دخل عليها حرف النفي ـ على دوام الانتفاء لا على انتفاء الدوام." [2] أي إنّ الأمر الإلهيّ من قيام الساعة ليوم الجزاء، وهو الّذي يوعدون به من العقاب على إصراركم على الكفر واقع بكم لا محالة، وهو آتٍ البتّة، لا شكّ في وقوعه [3] ، أمّا دلالة الجملة الاسميّة: {وَمَا أنْتُمْ بِمُعْجِزين} فهي ثبات عجزهم في منع إتيان العذاب ودوامه، والتقدير:"لن تعجزوا ربّكم هربًا منه في الأرض، فتفوتوه؛ لأنّكم حيث كنتم في قبضته، هو عليكم وعلى عقوبتكم إيّاه قادر." [4] فقد دلّ اسم الفاعل (آتٍ) على الثبوت والتحقّق في صفة الإتيان، أو الوقوع الفعليّ للعقاب، يعضده ما في السياق من
(1) إرشاد العقل السليم 3/ 188.
(2) ارشاد العفل السليم 3/ 188.
(3) جامع البيان 8/ 39، وينظر: الميزان في تفسير القرآن 8/ 356 ـ 357.
(4) جامع البيان 8/ 39.