الصفحة 263 من 371

دلالة الجملة الاسميّة

عرّفت الجملة الاسميّة بأنّها المصدّرة باسم نحو: زيد قائم [1] ، وقد وضعت الجملة الاسميّة"للإخبار بثبوت المسند للمسند إليه بلا دلالة على تجدّد أو استمرار، إذا كان خبرها اسمًا فقد يقصد به الدوام والاستمرار الثبوتيّ بمعونة القرائن." [2] فالجملة الاسميّة تدلّ على الدوام والثبوت والاستمرار باتّفاق العلماء قدماء [3] ، ومحدثين [4] ،

وقد اكتسبت الجملة الاسميّة هذه الدلالة من الاسم الّذي يتصدّرها أو المتضمّنة له، إذ إنّ"الاسم يدلّ على الاستقرار والثبوت." [5]

وقد عني أبو السعود بدلالة الاسم، أو الجملة الاسميّة عناية واضحة في تفسيره. فكان كمن سبقه من العلماء والمفسّرين في إظهار دلالة الثبوت والاستمرار

في هذه الجملة. وقد ذكر أبو السعود هذه الدلالة مع إشارته إلى معانٍ أخر متفرّعة تصبّ معظمها في دلالتها المعروفة الّتي في الثبوت والدوام والاستمرار، فمن ذلك:

1 ـ دلالتها على الاستمرار والثبوت:

ومنها ما جاء في قوله تعالى: {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ.} (البقرة:130) ذكر

(1) مغني اللبيب 2/ 492، وينظر: همع الهوامع 1/ 50.

(2) الكلّيّات: أبو البقاء الكفويّ 140، وينظر: حاشية الخضريّ 1/ 102، والجملة العربيّة تأليفها

واقسامها: د. فاضل السامرائي 185.

(3) ينظر: معاني القرآن (الفرّاء) 1/ 80 ـ 81، والمقتضب 1/ 51، والإيضاح في علل النحو 50

ـ 51، والمحتسب 2/ 274. فلم يصرّح الفرّاء والمبرّد بهذه الدلالة صراحة، إلاّ أنّ في مقولاتهم

ما يشير إلى ذلك. وقد أثبت ذلك الدكتور كريم حسين ناصح في: أثر المعنى في الدراسات النحويّة.

ينظر: الصفحات 33 ـ 35، و 318، 319.

(4) ينظر: الجملة العربيّة تأليفها وأقسامها 185، وفي النحو العربيّ نقد وتوجيه 42، والصيغ الزمنيّة في

اللغة العربيّة: مالك المطّلبيّ 84.

(5) البرهان في علو م القرآن 4/ 66 ـ 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت