الصفحة 262 من 371

مخبرًا عنه بهما." [1] والآخر: الجملة الشرطيّة الّتي قال بها أبو عليّ الفارسيّ ... (ت 377 هـ) وتابعه في ذلك الزمخشريّ."

ولم يلق ذلك قبولًا تامًّا لدى النحاة، فانقسموا فيه بين مؤيّد له وغير مؤيّد، لا سيّما في استقلاليّة الجملة الشرطيّة، فقد ذهب طائفة من النحاة إلى أنّها"من قبيل الفعليّة." [2] وهو نفسه موقف أغلب المحدثين ـ أيضًا ـ سوى طائفة منهم أيّدوا استقلال الجملة الشرطيّة، وعدّوها أحد أقسام الجملة أكثر من تأييدهم وقبولهم ذلك للجملة الظرفيّة، ففصلوها عن الفعليّة؛ ذلك لأنّ ما تفيده الشرطيّة من معانٍ نحويّة يختلف عمّا تفيده الجملة الفعليّة، إذ إنّ الأولى تدلّ على (الحكم بالنسبة) ،على حين دلّت الثانية على نسبة الحدث إلى الفاعل، والمعيار الفاصل بينهما هو مبدأ تعلّق جملة الشرط بجملة الجزاء [3] ، أي أن يكون الثاني مسبّبًا عن الاول، ففي قولنا (ان زرتني اكرمتك) يكون الاكرام مسببًا عن الزيارة [4] متعلّقًا بفعلها.

أمّا أبو السعود، فكان ممّن أولى الجملة الاسميّة والفعليّة عناية فائقة أكثر من عنايته بالجمل الشرطيّة، على أنّه لم يهملها، مثلما فعل ذلك في الجمل الظرفيّة،

وإنّما حظيت منه بوقفات دلاليّة لا تخلو من شرح وتحليل، وإن كانت هذه الوقفات غير شاملة للآيات القرآنيّة المتضمّنة للجمل الشرطيّة، إنّما توقّف عند بعضها، مبيّنًا ما فيها من دلالات، وأحكام نحويّة، فهو على الرغم من عدم تعرّضه لآيات الشرط جميعها إلاّ أنّه من تحليله طائفة منها يتبيّن أنّه نظر إلى الجملة الشرطيّة بمعزل عن الفعلية، ودرسها مستقلّة عن غيرها ـ كما سيتبيّن ذلك ـ ولذا فقد خصّص البحث حيّزًا لها للوقوف عند ما رآه أبو السعود في دراسته لها، وتحليله لها، وبيان دلالتها.

(1) مغني اللبيب 2/ 492 ... ، وينظر: همع الهوامع 1/ 50.

(2) ينظر: المغني في النحو 2/ 287.

(3) البحث النحوي عند الأصوليّين 256 ـ 258، وينظر: البحث الدلاليّ في التبيان 245.

(4) ينظر: لسان العرب 8/ 145 (خطأ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت