4 ـ ما تحتمله اللفظة من الرفع والنصب والجرّ:
ومن ذلك لفظ (الأرحام) في قوله تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا.} (النساء: من الآية1) فقد ذكر أبو السعود ثلاثة وجوه [1] في إعرابها من دون ترجيح لأيٍّ منها.
أوّلها ـ بالنصب عطفًا على محلّ الجارّ والمجرور، وقد مثّل لها أبو السعود بقولنا: (مررت بزيد وعمرًا) ، أو عطفًا على لفظ الجلالة (الله) ، عاضدًا هذا الوجه بقراءة من قرأ: {تَسَاءَلونَ بِهِ وبالأرْحَامِ} [2] إذ قال:"إنّهم كانوا يقرنونها بالسؤال والمناشدة بالله ـ عزّ وجلّ ـ ويقولون: أسألك بالله وبالرحم، أو عطفًا"
على الاسم الجليل، أي: اتّقوا الله والأرحام وصلوها، ولا تقطعوها." [3] "
ثمّ أشار إلى أنّ هذا القول لمجاهد وعيره من التابعين، وأنّه قوله الفرّاء [4] ،
والزجّاج [5] .
وثانيها ـ أنّ (الأرحام) قرئت بالجرّ [6] عطفًا على الضمير المجرور.
وثالثها ـ أنّها قرئت بالرفع [7] على أنّها مبتدّأ لخبر محذوف،
والتقدير:"والأرحام كذلك، أي ممّا يتّقى أو يُتساءل به." [8]
ويبدو من عرضه الوجوه الثلاثة أنّه ارتضاها جميعًا، من دون أن يرجّح أحدهما أو يضغّف أيًّا منها، على حين أنّ أغلب علماء اللغة والنحو [9] استحسنوا
قراءة (الأرحام) بالنصب والرفع، وأنكروا قراءتها بالجرّ لضعفه في القياس، وقلّته في الاستعمال، يقول أبو عليّ الفارسيّ:"وأمّا من جرّ (الأرحام) ، فإنّه"
(1) إرشاد العقل السليم 2/ 138 ـ 139.
(2) مختصر في شواذّ القراءات 24، وهي قراءة ابن مسعود والأعمش (رضي الله عنهما) .
(3) إرشاد العقل السليم 2/ 139.
(4) ينظر: معاني القرآن 1/ 177.
(5) ينظر: معاني القرآن وإعرابه 2/ 6.
(6) الحجّة في علل القراءات السبع 1/ 179.
(7) المحتسب 1/ 179.
(8) إرشاد العقل السليم 2/ 139.
(9) ينظر: معاني القرآن: الفرّاء 1/ 177، والمحتسب 1/ 179، والكشّاف 1/ 492.