الصفحة 257 من 371

4 ـ ما تحتمله اللفظة من الرفع والنصب والجرّ:

ومن ذلك لفظ (الأرحام) في قوله تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا.} (النساء: من الآية1) فقد ذكر أبو السعود ثلاثة وجوه [1] في إعرابها من دون ترجيح لأيٍّ منها.

أوّلها ـ بالنصب عطفًا على محلّ الجارّ والمجرور، وقد مثّل لها أبو السعود بقولنا: (مررت بزيد وعمرًا) ، أو عطفًا على لفظ الجلالة (الله) ، عاضدًا هذا الوجه بقراءة من قرأ: {تَسَاءَلونَ بِهِ وبالأرْحَامِ} [2] إذ قال:"إنّهم كانوا يقرنونها بالسؤال والمناشدة بالله ـ عزّ وجلّ ـ ويقولون: أسألك بالله وبالرحم، أو عطفًا"

على الاسم الجليل، أي: اتّقوا الله والأرحام وصلوها، ولا تقطعوها." [3] "

ثمّ أشار إلى أنّ هذا القول لمجاهد وعيره من التابعين، وأنّه قوله الفرّاء [4] ،

والزجّاج [5] .

وثانيها ـ أنّ (الأرحام) قرئت بالجرّ [6] عطفًا على الضمير المجرور.

وثالثها ـ أنّها قرئت بالرفع [7] على أنّها مبتدّأ لخبر محذوف،

والتقدير:"والأرحام كذلك، أي ممّا يتّقى أو يُتساءل به." [8]

ويبدو من عرضه الوجوه الثلاثة أنّه ارتضاها جميعًا، من دون أن يرجّح أحدهما أو يضغّف أيًّا منها، على حين أنّ أغلب علماء اللغة والنحو [9] استحسنوا

قراءة (الأرحام) بالنصب والرفع، وأنكروا قراءتها بالجرّ لضعفه في القياس، وقلّته في الاستعمال، يقول أبو عليّ الفارسيّ:"وأمّا من جرّ (الأرحام) ، فإنّه"

(1) إرشاد العقل السليم 2/ 138 ـ 139.

(2) مختصر في شواذّ القراءات 24، وهي قراءة ابن مسعود والأعمش (رضي الله عنهما) .

(3) إرشاد العقل السليم 2/ 139.

(4) ينظر: معاني القرآن 1/ 177.

(5) ينظر: معاني القرآن وإعرابه 2/ 6.

(6) الحجّة في علل القراءات السبع 1/ 179.

(7) المحتسب 1/ 179.

(8) إرشاد العقل السليم 2/ 139.

(9) ينظر: معاني القرآن: الفرّاء 1/ 177، والمحتسب 1/ 179، والكشّاف 1/ 492.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت