عطفه على الضمير المجرور بالباء، وهذا ضعيف في القياس وقليل في الاستعمال، وما كان كذلك، فترك الأخذ به أحسن." [1] إذ إنّ قراءتها بالجرّ تستلزم"
عطف الاسم الظاهر (الأرحام) على الضمير المتّصل (الهاء) في (به) . وهذا ما لا يستساغ في لغة العرب، بل هو"خطأ في العربيّة، لا يجوز إلاّ في اضطرار شعر." [2]
ومن ذلك ما جاء في قوله تعالى: وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ
الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ. (الحج:72) إذ ذكر أبو السعود
ثلاثة وجوه إعرابيّة لـ (النار) على وفق ما قرئت به من ترجبح لأيٍّ منها، وهذه الوجوه هي:
أوّلها: أنّها قرئت بالرفع على تقدير"أس هو النار، على أنّه جواب لسؤال مقدّر، كأنّه قيل: ما هو؟ وفيل: هو مبتدأ خبره قوله تعالى: {وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ.} [3] ." [4]
وثانيها: أنّها قرئت"بالنصب على الاختصاص." [5] أي: على تقدير: أعني
النار [6] .
وثالثها: قرئت"بالجرّ بدلًا من (شرّ) ." [7] والتقدير"فأنبّئكم بشرّ منذ ذلكم"
بالنار." [8] "
(1) الحجة في علل القراءات السبع 3/ 7.
(2) معاني القرآن وإعرابه 2/ 6.
(3) الحج 72.
(4) إرشاد العقل السليم 6/ 120.
(5) إرشاد العقل السليم 6/ 120.
(6) معاني القرآن وإعرابه 3/ 438.
(7) إرشاد العقل السليم 6/ 120.
(8) معاني القرآن 2/ 135.