وثالثها ـ أنّها خبر لـ (كان) و (يورَث) صفة لـ (رجل) ، والتقدير: إن كان رجل موروث ذا كلالة ليس له والد ولا ولد، أو"إن كان الميّت كلالة للوارث ليس أبًا ولا ابنًا." [1]
ثمّ ذكر أنّ الفعل (يورث) قرئ بكسر الراء [2] على البناء للمعلوم، موجّهًا إعراب ... (كلالة) بثلاثة وجوه [3] ـ أيضًا ـ اثنين منهما بمثل الّذي ذكره في إعرابها مع الفعل ... (يورث) في حال بنائه للمفعول، وهما (حال بتقدير: يورث وارثه حال كونه ذا كلالة، ومفعول له) ، والوجه الثالث: أنّها تعرب مفعولًا به فيكون التقدير: يورث ذا كلالة.
على حين رأى الزجّاج أنّ القراءة بالفتح، تكون (كلالة) منصوبة على الحاليّة، أمّا القراءة بالكسر فتعرب (كلالة) على المفعوليّة [4] ، وجوّز النحّاس حملها على أنّها خبر لـ (كان) ، و حملها على الحاليّة ممثّلًا لذلك بالقول:"يُضرَبُ قائما." [5] بمثله قال الزمخشريّ [6] مع تجويزه حملها على المفعوليّة.
والحقّ أنّ الآية تحتمل جميع الوجوه الإعرابيّة الّتي أوردها أبو السعود في نصب
(كلالة) ، سواء فسّرت الآية بالفتح في (يورث) ، أم بالكسر في أنّها صفة للموروث أو للوارث، فلم يغيّر من معنى (كلالة) دلالتها؛ ذلك لأنّها"مصدر يجمع الوارث والموروث جميعًا." [7] فهذه الاحتمالات الكثيرة للوجوه الإعرابيّة في النصب"باب واسع ذكره النحاة في تفسيرهم لحالات النصب المتشابهة في المعنى." [8] فقد ذكر ابن هشام أمثلة كثيرة من باب (المنصوبات المتشابه) ، منها ما يحتمل المصدريّة والحاليّة والمفعول لأجله في التركيب الواحد، ممثّلًا لذلك بقولنا: (جاء زيد رغبةً) والتقدير: اي يرغب رغيةً، أو مجيءَ رغبةٍ، أو راغبًا، أو للرغبة [9] .
(1) الميزان في تفسير القرآن 4/ 212.
(2) المحتسب 1/ 182 ـ 183.
(3) إرشاد العقل السليم 2/ 152.
(4) معاني القرآن وإعرابه 2/ 25.
(5) إعراب القرآن 1/ 204.
(6) المفردات في غريب القرآن 437.
(7) الكشّاف 1/ 516.
(8) أثر المعنى في الدراسات النحويّة 259.
(9) مغني اللبيب 2/ 729 ـ 731.