الصفحة 248 من 371

يبطئون عند الإدراج، فلمّا وصلوا وأمكنهم التحريك جعلوا التحريك معاقبًا للإسكان ليعتدل الكلام." [1] "

ولم يلقَ هذا الرأي استحسانًا من لدن أغلب علماء النحو قديمًا [2] وحديثًا سوى طائفة من المحدثين [3] سايرت أي قطرب، وقد رُدّ [4] ذلك لخروجه عن واقع اللغة؛ لأنّ العربيّة لغة معربة منذ أقدم العصور، وخير مثال ما ورد من النصوص الشعريّة، فضلًا عن أنّ في الرسم القرآنيّ المنقول بالتواتر"دليلًا على فساد هذا المذهب؛ وذلك أنّ المصحف العثمانيّ يرمز إلى كثير من علامات الإعراب بالحروف (المؤمنون، المؤمنين ... ) ... ولا شكّ في أنّ المصحف العثمانيّ قد دوِّنَ في عصر سابق." [5] وعلى ذلك لا يمكن إنكار وجود الإعراب في اللغة العربيّة الّتي هي لغة القرآن الكريم الّذي قال فيه الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) :"إنّ القرآن حمّال وجوه، فاحملوه على أحسن وجوهه." [6] أي إنّ اللفظ القرآني يحتمل معاني متعدّدة، وبتعدّد هذه المعاني تتعدّد الأوجه الإعرابيّة الّتي تدلّ عليها علامات الإعراب، ولو انعدم وجود هذه العلامات، فكيف يتمّ الكشف على التعدّد في المعاني والتمييز بينها؟ وفي ذلك توسعة على المسلمين بالطريق الّذي لا ينافي ما جاء به القرآن، فضلًا عن إعانتها على فهم المعنى القرآنيّ ودفع الشبهات عنه، وخير شاهد على ذلك القراءات القرآنيّة المتواترة.

ولاختلاف الوجوه الإعرابيّة في القراءات القرآنيّة، فقد شكّلت العلامات الإعرابيّة ملمحًا متميّزًا في تفسير الألفاظ القرآنيّة، وتحديد دلالاتها، ومواقعها الإعرابيّة داخل التركيب، وقد عوّل أبو السعود على الإعراب في تفسير ألفاظ الآي القرآنيّ، واستنباط معانيها مدركًا ما للإعراب من أهمّيّة في إبراز معاني النصّ القرآنيّ، والكشف عمّا يكتنفها من غموض ولبس، وذلك في الألفاظ المحتمل لأكثر من معنى، والّتي تتعدّد فيها الأوجه الإعرابيّة،

(1) الإيضاح في علل النحو 70 ـ 71.

(2) ينظر: الإيضاح في علل النحو 71، والأشباه والنظائر: السيوطيّ 1/ 84 ـ 86.

(3) ينظر: من أسرار اللغة 237، وأصول اللغة والنحو: فؤاد ترزي 187، وأبحاث في اللغة العربيّة:

الدكتور داود عبدة 126، وظاهرة التخفيف في النحو العربيّ: الدكتور أحمد العفيفيّ 240.

(4) ينظر: إحياء النحو: الدكتور إبراهيم مصطفى 50، ومدرسة الكوفة: الدكتور مهدي المخزومي

249 ـ256، وفقه اللغة: علي عبد الواحد وافي 215، والفعل زمانه وأبنيته 224.

(5) فقه اللغة: وافي 215.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت