4ـ التعميم:
ومن ذلك إيراد لفظة (نفس) في قوله تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ.} (البقرة:48) وهي منكرة، وقد ذهب أبو السعود إلى أنّ دلالة التنكير في (نفس) "للتعميم والإقناط الكلّيّ." [1] والمعنى في الآية: لا تغني في يوم القيامة نفس عن نفس شيئًا، ولا والد عن ولده، ولا مولود عن والده [2] . فتنكير (نفس) أفاد العموم الشمول لأفراد الجنس، فكأنّه أراد: لا تجزي كلّ نفس عن نفس شيئًا. وإلى مثل ذلك أشار طائفة من العلماء المفسّرين، كالزمخشريّ [3] ، والرازيّ [4] ، وأبو حيّان الأندلسيّ [5] ، والآلوسيّ [6] .
(2) دلالة الإعراب:
تعدّ العلامات الإعرابيّة من الخصائص الّتي تميّزت بها الألفاظ العربيّة المعربة، من أسماء وأفعال، ومعلوم أنّ هذه العلامات لم تأت اعتباطًا في أواخر المعربات، بل إنّ لمجيئها اعتبارات دلاليّة استوقفت الدارسين قديمًا وحديثًا، وحظيت بعناية واضحة من لدن النحاة المتقدّمين، لاسيّما الّذين وضعوا أوليات النحو المرتبطة بنشّأته لدى أبي الأسود الدؤليّ (ت 38 هـ) ، فقد نبّه أبو الأسود من أخطأ في قراءة (رسوله) بالجرّ في الآية الكريمة: {أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ.} (التوبة: من الآية3) مشيرًا إلى ارتباط هذه العلامات بدلالات معيّنة. وعُلِّل هذا الاهتمام بكونها"أهمّ الوسائل الّتي تعين على فهم النصوص، وإيضاح معانيها، وكشف غوامضها." [7]
(1) إرشاد العقل السليم 1/ 99.
(2) جامع البيان 1/ 266.
(3) الكشّاف 1/ 164 ـ 165.
(4) التفسير الكبير 3/ 52.
(5) البحر المحيط 1/ 308.
(6) روح المعاني 1/ 398.
(7) أثر المعنى في الدراسات النحويّة 166.