الصفحة 245 من 371

" [1] ثمّ بيّن أنّ الحكمة المستقاة من ذلك هي"التنبيه على أنّ من لم يتثبّت في مثل هذا كيف يتثبّت عند شدائد المحن." [2] فسياق الآية يتحدّث عن اختبار الله ـ عزّ وجلّ ـ المؤمنين في وقت إحرامهم، وفتنتهم بشيء من الصيد، أي: ببعضه ممّا يسهّل عليهم تناوله بأيديهم ورماحهم؛ كي يعلم المطيعين له ـ سبحانه ـ أوامره ونواهيه من غيرهم [3] ، لا سيّما أنّ هذا الافتتان أو الابتلاء لا يصل إلى درجة عظم الابتلاءات الأخر، فهو امتحان يسير لهم، إذا ما قيس بغيره، ولذا علّل أبو السعود وغيره من المفسّرين [4] ورود لفظة (شيء) بالتنكير؛ بدلالتها على المعنى المراد في الآية، وهو صغر حجم الابتلاء، فضلًا عن انسجام دلالتها مع سياق الحال المتمثّل في نزول الآية، وهم في وقت إحرام، فضلًا عن أنّ (شيئًا) تدلّ على ما هو صغير أو قليل، فنحن نقول لشخص، إذا ما أردنا تحقيره: أنت لا شيء، وهذا ما بيّنه الزمخشريّ حين فسّر قوله تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْأِنْجِيل.} [5] إذ قال"لستم على شيء: أي على دين يعتدّ به حتّى يسمّى شيئًا إفساده وبطلانه، كما تقول: هذا ليس بشيء تريد تحقيره وتصغير شأنه. وفي أمثالهم: أقلّ من لاشيء." [6] و (شيء) لدى النحاة [7] "أعمّ الأسماء وأبهمها ... وهو يقع على الموجود والمعدوم جميعًا." [8] "

(1) إرشاد العقل السليم 3/ 78.

(2) إرشاد العقل السليم 3/ 78.

(3) جامع البيان 7/ 39 ـ 40.

(4) ينظر: جامع البيان 7/ 39 ـ 40.

(5) المائدة: 68.

(6) الكشاف 1/ 693.

(7) ينظر: الاصول في النحو 1/ 176، واللمع لابن جني 98، وشرح المفصل 5/ 88، وارتشاف الضرب

من لسان العرب 1/ 459.

(8) اللمع 98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت