إضافة (هذه) إلى (البلدة) في قوله تعالى: {إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا.} (النمل: من الآية91) وهي"لتفخيم شأنها وإجلال مكانها." [1] أي تعظيم وتكريم هذه البلدة، وهي مكّة.
2 ـ دلالة المبالغة والاتّساع والاختصاص:
ومثال ذلك ما جاء في قوله تعالى: وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ
اجْتَبَاكُمْ. (الحج: من الآية78) فقد ذكر أبو السعود أنّ المعنى في الإضافة (حقّ جهاده) "أي جهادًا فيه، حقًّا خالصًا لوجهه، فعكس وأضيف الحقّ إلى الجهاد مبالغة." [2] فنظرًا لذلك بالتعبير القوليّ: هو حقّ عالم، فتبيّنت دلالة الإضافة على المبالغة من حيث إنّ تقدير المعنى يكون: وجاهدوا في الله حقّ جهاده كما جاهدتم أوّل مرّة، ولا تخافوا في الله لومة لائم [3] ، وحقّ الجهاد:"استفراغ الطاقة فيه." [4]
وقد علّل الزمخشريّ إضافة (الحقّ) إلى (الجهاد) بقوله: إنّ"الإضافة تكون بأدنى ملابسة واختصاص، فلمّا كان الجهاد مختصًّا بالله من حيث إنّه مفعول لوجهه، ومن أجله صحّت إضافته إليه." [5] أي افادت الإضافة هنا معنى التخصيص، والتقدير اي"أن يكون متمحّضًا في معنى الجهاد، ويكون خالصًا لوجهه الكريم لا يشاركه فيه غيره." [6]
(1) إرشاد العقل السليم 6/ 306.
(2) إرشاد العقل السليم 6/ 122.
(3) جامع البيان 17/ 205.
(4) جامع البيان 17/ 205.
(4) الكشّاف 3/ 175.
(6) الميزان في تفسير القرآن 17/ 412.