هو الّذي لفت ذهن المخاطب إلى ما بعده؛ ولهذا فإنّ المخاطب عندما يقال له: (مات الّذي ... ) لا بدّ أن يتوقّف انتظارًا لبقيّة الجملة متأكّدًا أنّ الّذي مات شخص يعرفه، فهو ينتظر شيئًا آخر في بقيّة الخبر." [1] وهذا ما أشار إليه ابن الحاجب حين قال:"وكلّ اسم موصول فقياسه أن يتعرّف به ما بعده." [2] وهذا ما حصل على لسان النبيّ هود في الآية المذكورة آنفًا، إذ إنّ الكلام المتقدّم على (الّذي) ، وهو (إنْ أجريَ إلا على الّذي) دلّ على أنّ الّذي سيجزيه هو الله، لعلمهم المسبق والعهود لديهم أنّ الله هو ذو الأجر العظيم."
(د) دلالة الاسم المعرّف بالإضافة:
اهتمّ أبو السعود بدلالات هذا النوع من المعارف وأغراضها أهمّيّة بالغة، فضلًا عن عنايته بدلالات المعارف الأُخر الّتي سبق ذكرها، وقد أفادت الإضافة معانيَ متنوّعة ساعدت على إثراء دلالة السياق القرآنيّ، فمن ذلك:
1 ـ دلالة التشريف والتنبيه:
ومن أمثلتها ما ورد في قوله تعالى على لسان النبي صالح (عليه السلام) : {وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ.} (هود:64) إذ ذكر أبو السعود أنّ الإضافة في (ناقة الله) دلّت على"التشريف والتنبيه على أنّها مفارقة لسار ما يجانسها من حيث الخلقة ومن حيث الخلق." [3] فإضافة الناقة إلى لفظ الجلالة تشريف لها بأنّها عائدة لله سبحانه، مثَلُها مثَل (بيت الله) ، و (كتاب الله) [4] ، أمّا دلالتها على التنبيه، فيفردها في صفاتها عن غيرها من الإبل، فقد ساعد على إظهار هذه الدلالة اسم الإشارة قبلها، وهو (هذه) ؛ لأنّ"قولك (ها) للتنبيه، فالمعنى: انتبه له." [5] أي إنّ الله ـ عزّ وجلّ ـ ميّزها عن جنسها وكرّمها. ومثل ذلك
(1) التعريف والتنكير في النحو العربي 92 ـ 93.
(2) أمالي ابن الحاجب 2/ 861.
(3) إرشاد العقل السليم 4/ 222.
(4) الميزان في تفسير القرآن 12/ 313.
(5) المقتضب للمبرّد 4/ 536.