الصفحة 237 من 371

عليه وسلّم) بطريق التهكّم والاستهزاء، وإلاّ لقالوا: أبعث الله هذا رسولًا، أو هذا الّذي يزعم أنّه بعثه الله رسولًا." [1] "

يتبيّن من النصّ المتقدّم اهتمام أبي السعود باسم الإشارة في التعبير والتفاته له أقوى من اهتمامه بحرف الاستفهام (الهمزة) المتقدّم على اسم الإشارة، فقد أبرز القيمة الدلاليّة لاسم الإشارة المتضمّنة معاني التهكّم والاستهزاء بشخص

الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ، وذلك عند تقديره معنى الآية بمعونة السياق المتقدّم والمتأخّر فيها على أسلوب الاستفهام، وما له من أثر دلاليّ في التعبير، إلاّ أنّه أراد هنا أن يبيّن قوّة الأثر الدلاليّ لاسم الإشارة في توجيه معنى الآية الّذي تفوّق على الهمزة الاستفهاميّة في إظهار معاني الاستحقار والسخريّة.

(ج) دلالة اسم الموصول:

ومن ذلك [2] ما ورد في قوله تعالى على لسان النبي هود (عليه السلام) : {يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ.} (هود:51) فقد ذكر أبو السعود أنّ"إيراد الموصول للتفخيم، وجعل الصلة فعل الفطرة لكونه أقدم النعم الفائضة من خباب الله تعالى المستوجبة للشكر الّذي لا يتأتّى إلاّ بالجريان على موجب أمره الغالب." [3] فهذا المعنى متعلّق بدلالة ما بعد الاسم الموصول، وهو الفعل ... (فطرني) صلة الموصول، إذ دلّ الاسم الموصول مع صلته على التعظيم والتفخيم من خلال وصف الخالق بصفة الإبداع أو الإيجاد أو الإنشاء، وهي الأقدم في النعم ... ـ كما ذكر أبو السعود ـ وقد اختصّ سبحانه ـ وحده ـ بهذه الصفة العظيمة، فهو الموجد والمنشئ لهذا الكون وما فيه من الخلق، ومن كانت صفته كذلك، فهو المجزي لعباده، وما عنده من أجر وثواب أعظم ممّا لدى العباد، ومن هنا كانت دلالة التفخيم، على أنّ الاسم الموصول (الّذي) هو الّذي حدّد وعيّن الجملة الفعليّة بعده؛ لأنّ"اسم الموصول"

(1) إرشاد العقل السليم 6/ 220.

(2) من دلالاته في تفسير أبي السعود دلالة (الّتي) على التقرير والاستهجان في (يوسف 23)

4/ 265، والتفخيم في (الأنبياء 91) 6/ 83.

(3) إرشاد العقل السليم 4/ 216.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت