ثمّ علّل أبو السعود إضافة (الجهاد) إلى الضمير (الهاء) بقوله:"وأضيف الجهاد إلى الضمير اتّساعًا، أو لأنّه مختصّ به تعالى." [1]
3 ـ التحقّق والثبات:
ومنه إضافة (قدم) إلى (صدقة) في قوله تعالى: {أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَرَبِّهِمْ.} (يونس: من الآية2) فقد بيّن أبو السعود أنّ معنى (قدم صدق) اي"سابقة ومنزلة رفيعة ... وإنّما عبّر عنها بها، إذ بها يحصل السبق والوصول إلى المنازل الرفيعة." [2] وأنّ إضافتها إلى (الصدق) "للدلالة على تحقّقها وثباتها والتنبيه على أنّ مدار نيل ما نالوه من المراتب العلية هو صدقهم، فإنّ التصديق لا ينفكّ عن الصدق." [3]
وما قال به أبو السعود في معنى القدم فقد ذكره من قبله عدد [4] من المفسّرين غير أنّهم لم يشيروا إلى دلالة التحقّق والثبات في هذه الإضافة، وقد ذكرها بعض المتأخرين من المفسّرين حين قال:"كأنّ للصدق قدمًا وللكذب قدمًا، وقدم الصدق هي الّتي تثبت ولا تزول." [5]
4 ـ التعيين:
ومنه قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو ... انْتِقَامٍ.} (آل عمران: من الآية4) إذ بيّن أبو السعود أنّ إضافة (آيات) إلى لفظ الجلالة أفاد"تعيينًا لحيثيّة كفرهم، وتهويلًا لأمرهم، وتأكيدًا لاستحقاقهم العذاب الشديد، وإيذانًا بأنّ ذلك الاستحقاق لا يشترط فيه الكفر بالكلّ، بل يكفي فيه الكفر ببعض منها." [6]
(1) إرشاد العقل السليم 6/ 122.
(2) ارشاد العقل السليم 4/ 117.
(3) إرشاد العقل السليم 4/ 117.
(4) ينظر: الكشّاف 2/ 313، والتفسير الكبير 17/ 7، والجامع لأحكام القرآن 8/ 196.
(5) الميزان في تفسير القرآن 11/ 9.
(6) إرشاد العقل السليم 2/ 5.