الصفحة 234 من 371

ومن ذلك لفظة (الفقراء) في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ.} (فاطر:15) فقد بيّن أبو السعود أنّ الغرض من تعريف (الفقراء) هو"المبالغة في فقرهم كأنّهم لكثرة افتقارهم وشدّة احتياطهم هم الفقراء فحسب، وأنّ افتقار سائر الخلائق بالنسبة إلى فقرهم بمنزلة العدم." [1] مستدلاّ على ذلك بقوله تعالى: {وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا.} (النساء: من الآية28)

فـ (ال) التعريف في (الفقراء) هي (ال) الجنسيّة"باعتبار حقيقة الأفراد، ويراد به الإحاطة والشمول حقيقة لا مجازًا. وعلامته أن يصحّ إحلال (كل) "

محلّ (ال) ." [2] فيكون التقدير: أيّها الناس كلّ واحد منكم فقير إلى الله"

سبحانه.

وقد حُمل التعبير في الآية ـ المذكورة آنفًا ـ على قصر الصفة على الموصوف بمصطلح البلاغيّين [3] ، فيكون المعنى: أنتم كلّ الفقراء من ناحية الفقر.

4 ـ دلالة التعميم:

ومن ذلك لفظة (الخير) في قوله تعالى: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (آل عمران:26) قال أبو السعود: إنّ"تعريف (الخير) للتعميم." [4] وأنّ المعنى"بقدرتك الخير كلّه لا بقدرة أحد غيرك تتصرّف فيه قبضًا وبسطًا حسبما تقتضيه مشيئتك." [5]

(1) إرشاد العقل السليم 7/ 148.

(2) التعريف والتنكير في النحو العربيّ 137.

(3) ينظر: مفتاح العلوم 138، و الإيضاح في علوم البلاغة: القزويني 118.

(4) إرشاد العقل السليم 2/ 21.

(5) إرشاد العقل السليم 2/ 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت