2 ـ دلالة التعيين:
ومن ذلك لفظة (الغالبون) الواردة في قوله تعالى: بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ
الْغَالِبُونَ. (الأنبياء:44) إذ ذكر أبو السعود أنّ (الغالبين) هم الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) والمؤمنون معه، وأن المعنى الّذي أفاده التعريف في (الغالبين) هو"أنّ المسلمين هم المتعيّنون للغلبة المعروفون بها." [1] ، فهذه (ال) الّتي للعهد الذهنيّ دلّت على أنّ النصر المعروف متعيّن من الله تعالى للمؤمنين المسلمين، وأنّه مهلك الكفّار لا محالة.
ومن ذلك لفظة (المفلحون) في قوله تعالى: {أُولَئِكَ عَلَى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.} (البقرة:5) ذكر أبو السعود أنّ ورود التعريف في (المفلحين) دلّ"على أنّ المتّقين هم الناس الّذين بلغك أنّهم المفلحون في الآخرة، أو إشارة إلى ما يعرفه كلّ أحد من حقيقة المفلحين وخصائصهم." [2]
وقد بيّن في موضع آخر [3] من تفسيره نوع (ال) التعريف في لفظة (المفلحين) هو أنّها للعهد الذهنيّ أو العلميّ [4] ، وأنّ دخولها أفاد الإشارة إلى حقيقتهم وخصالهم المعهودة في الأذهان المعروفة لدى الجميع بأنّهم هم المؤمنون المتّقون.
وبمثل ذلك قال طائفة من المفسّرين [5] .
3 ـ المبالغة:
(1) إرشاد العقل السليم 6/ 70.
(2) إرشاد العقل السليم 1/ 34 ـ 35.
(3) إرشاد العقل السليم 2/ 68، عند تفسيره آية (104) من سورة آل عمران.
(4) ينظر: النحو الوافي 1/ 383 ـ 385.
(5) ينظر: التفسير الكبير 1/ 20.