بممتنعين، أو فائتين بالهرب والفرار." [1] ثمّ ذكر أنّ (الفاء) في (معجزين) يفيد معنيين: أحدهما ـ تعليل الأخذ، وذلك بأخذهم على"أن يتنقّصهم شيئًا بعد شيء في أنفسهم وأموالهم حتّى يهلكوا." [2] أو يأخذ العذاب طائفة دون الأخرى،، ويعذّب قرية ويترك أخرى بجنبها [3] . وثانيهما ـ الترتيب، أي"لترتيب عدم الإعجاز عليه دلالة على شدّته وفظاعته." [4] أي: شدّة الأخذ، وقد استعان في ذلك على قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في تحديد هذه الدلالة، وهو:"إنّ الله ليملي للظالم حتّى إذا أخذه لم يفلته." [5] "
4 ـ (ثمّ) :
وتفيد التراخي [6] ، وهي كذلك ادى أبي السعود، إذ قال: إنّها تستعمل"للتراخي في الرتبة." [7] وكذلك"التراخي الزمانيّ." [8] إذ جاء في قوله تعالى: {ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا.} (الفرقان:46) الحرف (ثمّ) ، فأجاز أبو السعود له دلالتين، إذ قال: إنّه"عطف على (مدّ) داخل في حكمه، و (ثمّ) للتراخي الزمانيّ، لما أنّ في بيان كون القبض والمدّ مرتّبين دائرين على قطب مصالح المخلوقات مزيد دلالة على الحكمة الربانيّة، ويجوز أن تكون للتراخي الرتبي، أي: أزلناه بعد ما أنشأناه، ممتدًّا أو محوناه بمحض قدرتنا ومشيئتنا." [9]
وقد يأتي الحرف (ثمّ) دالًا على معنى حرف آخر مضلًا عن دلالته الأصليّة، ففي قوله تعالى: وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ
(1) إرشاد العقل السليم 5/ 117.
(2) الكشّاف 2/ 568.
(3) جامع البيان 14/ 114.
(4) إرشاد العقل السليم 5/ 117.
(5) إرشاد العقل السليم 5/ 117، والحديث في: صحيح البخاري 8/ 267، رقم الحديث (2583) ،
ومعاني الحروف 105.
(6) الكتاب 3/ 110، والمقتضب 3/ 95.
(7) إرشاد العقل السليم 1/ 131، 6/ 223.
(8) إرشاد العقل السليم 6/ 223.
(9) إرشاد العقل السليم 6/ 223.