الصفحة 226 من 371

مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ. (هود:113) قال أبو السعود: إنّ" (ثمّ) لتراخي رتبة كونهم غير منصورين من جهة الله بعد ما أوعدهم بالعذاب وأوجبه عليهم، ويجوز أن يكون منزلًا منزلة (الفاء) بمعنى الاستبعاد، فإنّه لما بيّن أنّ الله تعالى معذّبهم وأنّ غيره لا ينقذهم أنتج أنّهم لا ينصرون أصلًا." [1] فعلّة العدول عن (الفاء) إلى (ثمّ) هي أنّ الله سبحانه لمّا بيّن لهم أنّه معذّبهم، ولا أحد غيره قادر على نصرهم، نتج عن ذلك أنّهم لا يُنصرون، والمعنى"إنّ الله تعالى أوجب عليكم عقابه ولا مانع لكم منه، فإذن أنتم لا تُنصرون." [2] ودلالة الاستبعاد هذه ذكرها الزمخشريّ [3] ، وتابعه في ذلك أبو حيّان الأندلسيّ [4] .

وقد يأتي (ثمّ) ليدلّ على معنى المبالغة، وهو واقع في سياق التوكيد اللفظيّ، كالّذي جاء في قوله تعالى: {فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ. ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ.} (المدثر: 19ـ20) فقال أبو السعود: إنّ تكرار (ثمّ) "للدلالة على أنّ الثانية أبلغ من الأولى، وفيما بعد على أصلها من التراخي الزمانيّ." [5] أي إنّ (ثمّ) باقٍ على دلالته الأصليّة في الآية، وهي التراخي الزمانيّ في ترتيب الأحداث المتبيّن من السياقين المتقدّم

والمتأخّر، فالمتقدّم تمثّل في قوله تعالى: {وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا. ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ.} (المدثر: 14ـ 15) والمتأخّر في قوله تعالى: {ثُمَّ نَظَرَ. ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ. ثُمَّ دْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ. فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ.} (المدثر: 21 ـ 24) أمّا دلالته على المبالغة، فقد أظهرها أسلوب التعجّب في الاستفهام المتكرّر [6] وليس في الحرف (ثمّ) معنى المبالغة.

هـ ـ لام العاقبة:

(1) روح المعاني 7/ 233.

(2) روح المعاني 7/ 233.

(3) الكشاف 2/ 409.

(4) البحر المحيط 6/ 221.

(5) إرشاد العقل السليم 9/ 58.

(6) الكشاف 4/ 650 ـ 651.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت