جاء في قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ.} (البقرة: من الآية54) فقد ذكر أبو السعود أنّ" (الفاء) الأولى للتسبيب والثانية للتعقيب." [1] فـ (الفاء) الأولى"للسبب؛ لأنّ الظلم سبب التوبة، والثانية للتعقيب؛ لأنّ القتل من تمام التوبة." [2] والمعنى:"أتبعوا التوبة القتل تتمّة لتوبتكم." [3]
ومن دلالات (الفاء) ـ أيضًا ـ الّتي تنبّه إليها أبو السعود السرعة في
الإجابة كالّذي جاء في قوله تعالى: فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ
الْحَقِّ. (يونس: من الآية23) إذ قال: إنّ (الفاء) في (فلمّا) يدلّ"على سرعة"
الإجابة." [4] "
ومن دلالاته على السرعة ما جاء في قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيس.} (البقرة: من الآية34) إذ قال أبو السعود:"و (الفاء) لإفادة مسارعتهم إلى الامتثال وعدم تلعثمهم في ذلك." [5]
وقد يدل (الفاء) على التفريع في الأمر، كما في قوله تعالى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَام.} (البقرة: من الآية144) إذ ذكر أبو السعود أنّ (الفاء) "لتفريع الأمر بالتولية على الوعد ... الكريم." [6]
وقد يرى أبو السعود دلالتين لـ (الفاء) في موضع واحد، فمثلًا في قوله
تعالى: {أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ.} (النحل:46) بيّن أنّ المعنى""
(1) إرشاد العقل السليم 1/ 102.
(2) التفسير الكبير 3/ 75.
(3) التفسير الكبير 3/ 75.
(4) إرشاد العقل السليم 4/ 135.
(5) إرشاد العقل السليم 1/ 87.
(6) إرشاد العقل السليم 1/ 174.