الحرف (أو) على (الواو) عند تفسيره قوله تعالى: {فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ.} (النساء: من الآية11) فقال:"وإيثار (أو) المفيدة للإباحة على (الواو) للدلالة على تساويهما في الوجوب وتقدّمهما على القسمة مجموعين أو منفردين." [1] وأنّ"إيثار (أو) الفارقة على (الواو) الجامعة؛ للاحتراز عن توهّم اتّحاد المستشهد عليه من أوّل الأمر." [2] لأنّ الواو تدلّ على التشريك [3] ، والمساواة بين الأمرين (الوصيّة والدين) .
3 ـ (الفاء) :
ويفيد ثلاثة أمور [4] :
أوّلها ـ الترتيب نحو (قام زيد فعمرو) .
وثانيها ـ التعقيب نحو (دخلت البصرة فبغداد) .
وثالثها ـ السببيّة نحو قوله تعالى: {فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ.} (القصص: من الآية15)
وقد أشار أبو السعود إلى هذه المعاني كذلك، فمثال وروده بمعنى الترتيب قوله
تعالى: {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (لأعراف:85) إذ قال أبو السعود:"و ... (الفاء) لترتيب الأمر على مجيء البيّنة." [5] ومثال إفادته معنيي التسبيب والتعقيب ما
(1) إرشاد العقل السليم 2/ 150.
(2) إرشاد العقل السليم 1/ 252.
(3) الأصول في النحو 2/ 55 ـ 60.
(4) مغني اللبيب 1/ 213 ـ 216.
(5) إرشاد العقل السليم 3/ 247.