أخر، أي: فأخذهم ملتبسين بذنوبهم غير تائبين عنها." [1] منظّرًا لذلك بقوله"
تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ ... كَافِرُونَ.} (التوبة: من الآية55)
ثانيًا ـ دلالة حروف العطف:
وحروف العطف عشرة، هي: الواو، والفاء، وثمّ، وأو، وإمّا،
ولا، و بل، ولكن، و أم، وحتّى [2] . ومن هذه الحروف الّتي استوقف أبا
السعود:
1 ـ الواو:
ويفيد التشريك، أي:"إشراك الثاني فيما دخل فيه الأوّل." [3] ولم يصرّح أبو السعود بهذه الدلالة إلاّ أنّه أشار إلى الفرق الدلاليّ بين (الواو) و (الفاء) ،
وإيثار (الواو) عليه كما في قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ.} (البقرة:34) إذ قال:"والجملة معطوفة على ما قبلها، وإيثار (الواو) على (الفاء) للدلالة على أنّ محض الإباء والاستكبار كفر، لا أنّهما سببان له كما تفيد (الفاء) ." [4]
2 ـ (أو) :
ويفيد معاني متعدّدة منها: الشكّ، والتخيير، والتقسيم، وغير ذلك [5] ، ولم يشر أبو السعود إلى جميع هذه الدلالات، بل ذكر دلالة (الإباحة) ، وذلك في بيانه إيثار
(1) إرشاد العقل السليم 2/ 11.
(2) الأصول في النحو 2/ 55 ـ 60.
(3) الأصول في النحو 2/ 55.
(4) إرشاد العقل السليم 1/ 89.
(5) ينظر: حروف المعاني: الزجّاجي 13، و معاني الحروف 77 - 79، والجنى الداني في حروف المعاني
245 ـ 246.